الـجــامعــــة الــوطنيـــــة الـخــاصـــــة

الواحة الأكاديمية للجامعة الوطنية الخاصة

العوامل المؤثرة في تكوين عمارة القصور الأموية في بلاد الشام

د.صباح حلبية

د. صباح حلبية

- كلية هندسة العمارة – الجامعة الوطنية الخاصة.

د. رنا غره

- كلية هندسة العمارة – الجامعة الوطنية الخاصة.

الملخص:

تزخر بلاد الشام بإرثها المعماري والعمراني من مختلف الحقب التاريخية ومنها فترة الدولة الأموية، ولعل من أبرز عمائر تلك الحقبة التاريخية هي القصور الأموية المنتشرة في البادية، والتي عانت كغيرها من الآثار والأوابد التاريخية وتحديداً في البادية السورية من الهدم وسرقة مقتنياتها القيمة، لذلك يسلط المقال الضوء على أبرز العوامل المؤثرة في تكوين عمارة تلك القصور، وكيفية انعكاسها على عناصر تكوينها المعماري، لفهم وتحليل أبرز الملامح المعمارية والسمات التصميمية لعمارة تلك القصور.

يمكن القول أنّ عمارة القصور الصحراوية الأموية هي نتاج تفاعل عدة عوامل سياسية ودينية وثقافية وبيئية وتقنية واقتصادية، ألقت بأثرها على تكوينها وطرازها المعماري الفريد الذي يُعدّ أول تعبير مادي كبير للحضارة الإسلامية الناشئة.

الكلمات المفتاحية: أموية- قصور- عوامل.

شهدت العمارة في عصر الدولة الأموية في بلاد الشام تطوراً ملحوظاً في تشكيلها المعماري وصل لنا من خلال العديد من الآثار المتبقية لمباني دينية أو مدنية ومنها قصور الحكام الخاصة غير الرسمية والمنتشرة أغلبها في بوادي بلاد الشام لما لها من تأثير في صقل النفوس بعيداً عن ضجة المدن وصخبها من جهة وأعين العامة من جهة أخرى للاستمتاع بمظاهر الترف والرخاء آنذاك، كما اعتبرها بعض المؤرخون بمثابة محطات للاستراحة على طريق الحج والقوافل التجارية بين بلاد الشام والحجاز.

وقد عُرف في العصر الأموي نوعان من القصور: أ- القصور الرسمية: مثل دار الخلافة ودار الإمارة. بـ- القصور الخاصة (غير الرسمية): وهي تلك المنشآت التي بناها الخلفاء الأمويون خارج العاصمة دمشق وفي مناطق متفرقة من أقاليم الدولة ولا يزال بعضها شاهداً يحكي عظمة الفن العربي الإسلامي في ذلك الزمن المبكر من عمر الدولة الإسلامية، فقد شيدوا تلك القصور بأسلوب بديع متفرد عن غيره من المباني وقتها، وقد صمد بعـــــضها حتى وقتنا الحالي، مثل قصر الحير الشرقي وقصر الحير الغربي وقصر الرصافة في البادية السورية، ومن أشهرها في الأردن أيضاً قصر عمرة وقصر الحلابات وقصر المشتى [2].

تتشــــــابه قصور البادية الاموية من حيث الشــــــكل العام بمساقطها المربعة أو المستطيلة والأسوار المدعمة بالأبراج الدائرية وشبه الدائرية والفناء الأوسط، بالإضافة الى ملحقاتها المتشابهة أيضاً، حيث احتوت أغلب القصور الأموية على مساجد وحمامات تأثرت إلى حد كبير بنمط الحمامات الرومانية، وبساتين ومنشآت مائية من برك وسدود وخزانات وصهاريج ونواعير.

وقد اعتمدت العمارة وفنونها في ظل حكم الأمويين على عدة مقومات تضافرت في خلق شخصيتها وإعطائها خصائصها المميزة في أسلوب التخطيط والنسب وطريقة النحت والتعبير عن المواضيع، وهذه المقومات يمكن تلمسها من خلال التأمل في المظهر العام للعمائر الأموية وهندستها وعناصرها المعمارية والزخرفية [5] وهي كالآتي:

أولاً- العامل الروحي: وله بعدان أثرا في العمارة والفن الاموي هما:

1- العقائد والأفكار والثقافة التي أدخلها الدين الرسمي للدولة الأموية: وهو الإسلام وما أحدثه من تهذيب للنفس والروح العربية، فاحتوت بعض القصور الكبيرة على مساجد في مخططاتها، مثل

 قصر الحير الشرقي، شكل (1)، حيث يوجد بداخله باحة مركزية تحيط بها أروقة ويقع ضمنها صهريج ماء مسقوف، كما توجد فيه ستة بيوت كبيرة وأخرى صغيرة ومعصرة زيتون، أما المسجد فهو يقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من مخططه، مئذنته مربعة الشكل وهي منفصلة تقع بين القصرين الكبير والصغير [7].

– الذوق العام الناتج عن روح العصر: أي عن طريقة الحياة الجديدة في التفاعل بين الثقافات المتعددة المصادر التي تلاقت على أرض الشام وعاشها الحاكم والفنان والصانع، حيث أظهرت العمارة الأموية تأثرًا واضحًا بالعمارة البيزنطية، فدمج المعماريون الأمويون العناصر الرومانية والبيزنطية في مبانيهم وأعادوا استخدامها، ومن أشهرها الأعمدة، كما دمجت الزخارف الحجرية والفسيفساء، شكل (2)، أما في الفترة المتأخرة من العصر الأموي انتشرت النماذج الساسانية من إيران في العمارة الأموية، وتجلّى ذلك باستخدام الطوب كمادة بناد وزخرفة، واستخدام الجص للزخرفة[2].

ثانياً- العنصر العملي: يتجلى بثلاثة نقاط بارزة هي:

1- مواد البناء التي شيدت بها العمائر الأموية: فقد انعكس نوع جيولوجية الأرض وطاقاتها الطبيعية إلى جانب المناخ المحلي السائد على أنماط وأساليب البناء فيها، فاستخدمت مواد بناء مألوف استعمالها على أرضها، منها الحجر الكلسي في بلاد الشام، والذي أدت خواصه إلى سهولة نحته وعمل زخارف بديعة فيه أعطت الواجهات الداخلية طابعاً خاصاً كما انعكست الجمالية بدورها 

لتعطي سمات وخواص مميزة لمدن شمال سوريا، بينما انتشر استخدام الحجر البازلتي مع الخشب في دمشق حيث كان بناء الطابق الأرضي من الحجر أو اللبن والطابق العلوي من الخشب المملوء بخشب مجفف، كما تميزت دمشق بالجدران الحجرية للأفنية، وبواجهات خارجية طينية مغطاة بطينة حمراء وأحياناً طينة كلسية وفي أغلب الأحيان يكون الجزء السفلي من البناء حجر دبش [6].

واستخدم الآجر أو اللبن في بعض المناطق كالبادية والجزيرة، إضافة إلى مادة الخشب التي لعبت دوراً كبيراً في العمارة السورية ففي الأماكن التي يتوفر فيها الخشب انتشرت الأسقف المستوية، أما في الأماكن التي يندر وجود الأخشاب فيها بسبب مناخها استخدمت القبوات بأنواعها المختلفة في التسقيف، شكل (3) فانعكس هذا بدوره على مظهر المدينة ككل، كما جلبت مواد من خارج المنطقة كالرخام والفسيفساء [3].

– التراث المعماري القائم أمام أعين العاملين في إقامة المشاريع الجديدة، وكان مصدراً غنياً للاقتباس ومادة صالحة للتطوير والتحوير [6].

3- اليد العاملة المنفذة وخبرتها الفنية وما ورثته من تقاليد، والتي كان أغلبها محلي قوامها أهل الشام الذين أتقنوا البناء على الطريقة البيزنطية أو بمعنى أصح الطريقة السورية المحلية ويضاف لها فئة قليلة من العمال الذين جلبوا من مصر وحملوا معهم بعض التقاليد القبطية وآخرون جلبوا من العراق وفارس ونقلوا مهاراتهم في تقليد الفنون الرافدية والساسانية [2].

ثالثاً- عامل الحاجة إلى الخلق والإبداع: الذي دفع بالأمويين لخلق وتطوير تخطيط بعض أنواع المباني وعلى رأسها المسجد تلبية لمتطلبات العبادة والشعائر الإسلامية ولا سيما الصلاة الجماعية، وأيضاً ينطبق الكلام على تطوير مساكن الخلفاء لتلبية حاجتهم إلى منازل أو قصور تحقق لهم الحياة التي يريدونها، ومنها قصور البادية وما حفلت به من مظاهر النعيم والترف بعيداً عن جو المدن المتزمت آنذاك والذي غلب عليه الجد والتقشف.

ولتلبية هذه الحاجات الجديدة عمد الفنان إلى الاقتباس والاصطفاء من الفنون السابقة والمزج بين العناصر المختارة وتحقيق الانسجام فيما بينها، وعمد أيضاً على استبعاد مواضيع لا تناسب روح العصر، وعوض عنها بمواضيع ملائمة وأدى ذلك إلى الابتكار وخلق الفن الجديد.

الشكل (4): سد خربقة التابع لقصر الحير الغربي.

رابعاً- عامل المناخ والملائمة مع البيئة المحيطة: يتصف مناخ بادية الشام بأنه جاف صحراوي، أبرز سماته قلة الأمطار على مدار العام وإن هطلت فهي تهطل زخاً وبعنف وبكميات كبيرة في زمن قصير مما يسبب تخريب التربة وانجرافها، ونادراً ما يسقط الثلج في بادية بلاد الشام، لكنه مألوف في المناطق الغربية والشمالية منها. كذلك يتساقط البرد مرافقاً العواصف الرعدية في الخريف والربيع، واجمالا يزداد الجفاف كلما اتجهنا شرق هذا الإقليم، ولذلك كان يلحق بأغلب قصور البادية سدود وقنوات للمياه مثل سد خربقة، شكل (4)، الذي شيد قرب قصر الحير الغربي الواقع 60كم جنوب غرب مدينة تدمر، ويقع على بُعد 16 كم جنوب غرب القصر، وتمتد منه قناة تحت الأرض تصل حتى القصر، وتتفرع إلى الحمام والبركة والبستان والطاحونة، أما البستان فهو مسوَّر مستطيل الشكل أبعاده 1050×442م، واكتشفت فيه بقايا القناة وسكن الحارس.

أما بالنسبة للفروق الحرارية في هذا الإقليم فهي كبيرة بين متوسطات الصيف والشتاء ففي الصيف تزداد معدلات الحرارة العظمى إلى 35 درجة، ويصل متوسط عدد الأيام الحارة السنوية إلى أكثر من 160 يوم في الإقليم، وبالمقابل فإن شتاء البادية بارد تهبط فيه معدلات الحرارة الدنيا إلى 1-2 درجة مئوية، وتتراوح فيه عدد الأيام التي تتدنى فيها درجات الحرارة إلى أقل من الصفر بين 20-25 يوم، ويرتبط بذلك حدوث الصقيع، ولذلك كان على المعمار الذي بنى أياً من قصور البادية اتباع حلول معمارية ملائمة لهذا المناخ الداخلي الحار، فكاد لابد من تأمين وقاية كافية من الحر وتوفير تبريد كافي صيفاً وتأمين درجة حرارة مقبولة شتاء تقلل من استخدام وسائل التدفئة التقليدية التي تستهلك الطاقة الأحفورية/ محروقات نفطية أو فحم حجري/ والتي تلوث الغلاف الجوي وتسيء للبيئة، وبما أن الإنسان غير قادر على التحكم بدرجات الحرارة الخارجية تنحصر قدرته بالتحكم بمعدل انتقال الحرارة الخارجية إلى داخل البناء وذلك عن طريق اختيار مواد بناء جيدة تحقق العزل الحراري المطلوب في الجدران والأسقف، ويتم عزل الجدران الخارجية عن طريق مواد البناء بزيادة سماكة الجدار واستخدام مواد غير موصلة للحرارة، ومراعاة أبعاد ومساحة الفتحات الشفافة/الزجاج/ في الجدران الجنوبية والشمالية الخارجية، وفتحات التهوية والبعد بين فتحات دخول وخروج الهواء، شكل (5)، حيث يلاحظ ضيق مساحتها في الجدران الخارجية لقصر الحرانة مثلاً وهو قصر أموي يقع في الصحراء الأردنية على محاذاة الطريق الدولي المتجه إلى الأزرق وعلى بعد 65 كم شرق عمان وذلك لتقليل الحرارة المكتسبة من المناخ الخارجي، على نقيض فتحاته المطلة على الفناء الداخلي التي تتسم بالاتساع وبوجود فتحة علوية تعلو كل باب في واجهاته الداخلية لزيادة التهوية وتخفيف الحمل الحراري داخل فراغاته[1].

أما فيما يخص الأسقف في قصور البادية الأموية، فقد فهم المعمار مناخ المنطقة واستنتج أهمية عزل تلك الأسقف، فعندما  تكون الحرارة الخارجية أكبر من الحرارة الداخلية فإن السطح الخارجي للسقف يمتص الأشعة الشمسية ويسخن ثم ينقل الحرارة إلى السطح الداخلي الذي بدوره يعمل على رفع درجة الحرارة الداخلية/الهواء الملامس له بالتوصيل/ ويعمل في الوقت نفسه على عكس الحرارة من السقف إلى الأشخاص والأشياء في الداخل مما يؤثر على الراحة المتعلقة بالمحيط الحراري، مما دعاه إلى مراعاة انعكاسية السطح الخارجي للسقف والمقاومة الحرارية للسطح/مادة السطح/ .

كما فطن المعمار للأهمية الكبيرة لشكل السقف في المناخ المشمس حيث تعتبر الاسطح المنبسطة هي المصدر الرئيسي لاي زيادة في درجة حرارة الهواء الداخلي في الابنية ذات الطابق الواحد والطابق العلوي في الابنية ذات الطابقين لأنها اكثر تعرضا للإشعاع الشمسي والارضي ولذلك أوجد حلاً لهذه المشكلة بزيادة طبقات السقف لجعله سميكاً، وبعمل أروقة مسقوفة أو ممرات مسقوفة مفتوحة، كما استخدم السقف المائل او المنحني لما له من مزايا عديدة تجعله افضل من السقف المستوي، فجزء من السقف يكون مظللا في معظم ساعات النهار ، فيعمل كمشع للحرارة إذ يمتص الحرارة من جزء السقف المعرض لأشعة الشمس، ومن الهواء في الداخل، ثم يشعها للهواء الخارجي الأكثر برودة الواقع في ظل السقف، ويكون هذا الأثر بشكل خاص في السقوف المقببة على شكل نصف كرة ففي هذه الحالة يكون جزء من السقف مظللا دائما إلا في وقت الظهيرة أي عندما تكون الشمس فوق الرأس مباشرة، وتزيد السقوف المقببة والمقوسة من سرعة الهواء المار فوق سطوحها المنحنية مما يزيد من فاعلية رياح التبريد في خفض درجة حرارة مثل هذه السطوح- شكل (3 )، كما لجؤوا للزيادة في مجمل مساحة السقف مما يؤدي إلى توزيع شدة الاشعاع الشمسي فوق مساحة أكبر ، فيقل بالتالي متوسط الزيادة في حرارة السقف، ومتوسط انتقال الحرارة إلى الداخل[3].

أما الرياح الغالبة في البادية فهي الرياح الغربية، لكن الرياح الشمالية الشرقية والجنوبية الشرقية تستأثر بنصيب واف من الهيمنة على الإقليم في فصل الشتاء، تتراجع صيفاً لتفسح المجال لسيطرة الرياح الغربية، ويبقى تأثير هذه الرياح في الفصول الانتقالية ملموساً مع تميزها بهبوب رياح خماسينية جنوبية شرقية، وتتصف رياح الصيف النهارية بسرعات تساعد على حمل الغبار وجزئيات التربة الرقيقة، وفي الربيع، لاسيما في شهري نيسان وآيار تهب رياح الخماسين الجافة الحارة، ذات الطبيعة المدارية القارية، وكثيراً ما تكون مصحوبة بعواصف ترابية، ولذلك بنى المعمار قصور البادية الاموية على شكل حصن مربع الشكل منغلق نحو الخارج لكنه غالباً ينفتح على باحة داخلية محاطة بأروقة مسقوفة، وقلل من عدد ومساحة الفتحات الخارجية لحماية الفراغات الداخلية للقصر من الرياح غير المرغوبة الحارة والمحملة بالأتربة والغبار، شكل (6).

أما بالنسبة لتوجيه كتل البناء فالاتجاه الجنوبي هو الأفضل صيفاً وشتاءً في البيئة ذات المناخ الحار الجاف، ولذلك يفضل توجيه كتلها باتجاه شرق-غرب موازي للضلع الطويل لحمايتها من السطوع الشمسي، ويلاحظ ان المعمار راعى هذا الجانب في بناء العديد من قصور البادية كما هو الحال في قصر خربة المفجر، شكل (7).

ومن حيث التنظيم الفضائي لفراغات قصور البادية يلاحظ أن مبانيها تشترك بخاصية الانغلاق نحو الخارج والانفتاح نحو الداخل على فراغات داخلية تسمح بالحصول على تهوية طبيعية وظلال تساعد على وجود هواء داخلي درجة حرارته تقترب من الراحة الحرارية المطلوبة.

أما من الناحية الشكلية وكرد على قساوة الصحراء بمناخها ومحيطها الجاف الأجرد إلا ما ندر من النباتات وألوانها السائد فيه لون رمال الصحراء وزرقة السماء، فقد كثر في تلك المباني استخدام الزخارف والرسومات النباتية بأنواعها المختلفة سواء في واجهات القصور الداخلية المطلة على الفناء وأيضاً الخارجية في العناصر المحيطة بمداخل تلك الأبنية، وفي بعض الأحيان استخدمت الفسيفساء بألوانها المبهجة في جدران وأسقف وأرضيات بعض تلك القصور، كما في قصر هشام في أريحا بفلسطين، شكل (8).

خامساً- الإرث التقني والجمالي( التأثيرات البيزنطية والساسانية الفارسية): يقصد به تأثير الحضارات الأخرى المعاصرة لتلك المرحلة التاريخية على عمارة القصور الأموية وعلى رأسها الحضارة البيزنطية، حيث تم استدعاء حرفيين ومهندسين من مناطق النفوذ البيزنطي (خاصة أنطاكية والرها وقيصرية)، واستخدمت تقنيات البناء الروماني-البيزنطي مثل القبو الاسطواني، العقد المدبب المبكر، الجدران الحاملة السميكة، أنظمة التدفئة تحت الأرضية (هيبوكوست)، إضافة لاعتماد التخطيط المربع المحصن مع الأبراج الدائرية و المستمد من القلاع البيزنطية المتأخرة (الليمس).

أما التأثيرات الساسانية (الفارسية) فيمكن ملاحظتها من استخدام فكرة «الإيوان» (القاعة المقبية المفتوحة على أحد الجوانب) بشكل واضح في قصر الحير الغربي والمشتى وقصر عمرة، كما استخدمت الزخرفة الجصية والرسوم الملكية (الخليفة على العرش، مشاهد الصيد الفارسية) المستلهمة من قصور كسرى في المدائن، كما يلاحظ استخدام القباب على رقبات مربعة بتقنية «الترومب» أو «السكنش» الساسانية[5].

سادساً- العامل الاقتصادي والزراعي: كانت القصور مراكز لإعادة توزيع الثروة (الخراج) على القبائل العربية لكسب الولاء، مع تطوير أنظمة زراعية وهيدروليكية (سدود- قنوات-صهاريج) لإحياء الأراضي الصحراوية، مما دعم الاستقرار الاقتصادي في مناطق انتقالية مثل جنوب الأردن إلى الفرات[4].

  • الاستنتاجات: من خلال ما تقدم نستنتج ما يلي:

– لكل من العوامل المؤثرة في تكوين ملامح العمارة الأموية أهمية بارزة في تصميم قصور البادية الأموية ولكن لعب المناخ الدور الأكبر في تحديد سمات تشكيلها المعماري الوظيفي والفني الجمالي.

– إن الزخارف في القصور الأموية في بلاد الشام تجاوزت المحرمات في العمارة الإسلامية، فبالإضافة إلى استخدام الآيات القرآنية والأشكال النباتية، فقد استُخدم التصوير والنحت لأشكال حيوانية وإنسانية ولمواضيع مختلفة.

– أظهرت العمارة الأموية تأثرًا واضحًا بالعمارة البيزنطية، فدمجت الزخارف الحجرية والفسيفساء، أما في الفترة المتأخرة من العصر الأموي انتشرت النماذج الساسانية من إيران في العمارة الأموية، وتجلّى ذلك باستخدام الطوب كمادة بناد وزخرفة، واستخدام الجص للزخرفة.

– أخذت القصور الأموية شكلًا مختلفًا، فبُنيَت حول فناد مركزي، واحتوت القصور الكبيرة جدًا على سلسلة من الوحدات السكنية المحيطة بالفناء، واحتوى بعضها على مساجد وحمامات.

–  دمج المعماريون الأمويون العناصر الرومانية والبيزنطية في مبانيهم وأعادوا استخدامها، ومن أشهرها الأعمدة.

المراجع:

  • AAS Hussein, OI Ivanovich, “Pre-Islamic Motives in the Interior of Umayyad Palaces Quseir Amra and Mshatta, Manuscript magazine, PP15,2022.
  • Grabar Oleg, “The Formation of Islamic Art”, Yale University Press, PP.133-169, 1973
  • Haddad Naif, Umayyad Legacy in Jordan: Unearthing Early Islamic Architecture, Jordan Times,PP8,2024.
  • Hillenbrand Robert, “Islamic Architecture: Form, Function and Meaning”, Edinburgh University Press,  Edition2000.
  • Jarrah Mireya, “The Umayyad Era of Architecture: Key Achievements and Models”, https://fonoonn.com/, Published on December 6, 2021.
  • Labisi Giuseppe, Dwelling Models of Umayyad Mada’in and Qusur in Greater Syria, Journal of Islamic Archaeology,PP2,2021, https://doi.org/10.1558/JIA.21168.
  • Whitcomb Donald, “Qasr and Qusur: The Desert Palaces Reconsidered”, in: Studies in the History and Archaeology of Jordan, Vol. 12, 2016.

تنفيذ إدارة المواقع الالكترونية في الجامعة الوطنية الخاصة 2025

Scroll to Top