الـجــامعــــة الــوطنيـــــة الـخــاصـــــة

الواحة الأكاديمية للجامعة الوطنية الخاصة

دور ثقافة الحوار في التنمية المجتمعية بقيادة منظومة التعليم العالي

الكاتب: د. عصمت بوابة

كلية العلوم الإدارية و المالية - الجامعة الوطنية الخاصة

المستخلص

هدف الباحث من كتابة هذه المقالة العلمية إلى وضع رؤى استراتيجية لتنمية مجتمعية شاملة ومتوازنة للمجتمع العربي السوري، وذلك من خلال نشر وتبني ثقافة الحوار بشقه التخصصي (بين أطراف علمية تخصصية) وشقه المجتمعي العام بعد انتصار ثورة التحرير التي تظهر توجهها باعتماد سياسة تغيير في هيكلة بناء الدولة والمجتمع بهدف تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة بعضها إصلاحي ، وبعضها تغييري شامل لمنظومات تكوين وبناء الدولة، وهي التعليم العادي والعالي والصحة والاقتصاد والصناعة والتجارة الداخلية والخارجية والنظام المصرفي والنقدي وغيرها بشكلها وحلتها الجديدة، التي تتوافق مع النهج الاقتصادي الجديد لسورية وهو (الاقتصاد الحر التنافسي).

وأوضح في هذه المقالة العلمية الرؤيا المستقبلية للتنمية المجتمعية تتحقق من خلال تبني ثقافة الحوار المجتمعي بقيادة منظومة التعليم العالي. وفي نتائج الحوار يمكن اعتماد خطط وخارطة طريق مقيدة ببرنامج زمني تنفيذي للوصل إلى الأهداف المرسومة. لأن منظومة التعليم العالي تُعدّ الأكثر قدرة وكفاءة علمية في قيادة تنظيم وإدارة الحوار بعد تحديد إطار نظري تعريفي لثقافة الحوار وتحديد قواعد تنفيذه، والتركيز على أهمية المشاركة المجتمعية في الحوار مع التأكيد وضع الرؤيا الاستراتيجية يجب أن ا تعتمد في وضعها وتنفيذها على الموارد المادية والبشرية المحلية. وتأطير الاستعانة بتمويل الاستثمارات والخبرات الخارجية الداعمة لسورية الجديدة ما بعد التحرير. وموضحاً الأسباب التي تؤيد رؤيته لقيادة التعليم العالي للحوار التخصصي والمجتمعي العام وأهمها: أن الجامعات الحكومية العامة والخاصة تركز على دور الطلبة والشباب في رسم مستقبل سورية الجديدة. ومؤكداً على وجوب تبني ثقافة الحوار ونشرها والتدريب عليها. وأن الحوار حتى يتحول إلى ثقافة يجب أن يبدأ من الأسرة باعتبارها نواة تكوين المجتمع مروراً بمرحلة التعليم التربوي العام والمهني وانتهاء بالتعليم العالي والمجتمع. وقد قدم الباحث ثلاثة نماذج حوارية جرت عبر التاريخ محللاً أبعادها وجدواها والحكمة المستخلصة منها، مع إمكانية الاستفادة منها في الواقع والمستقبل.

الكلمات المفتاحية: ثقافة الحوار – التعليم العالي – الرؤى الاستراتيجية – التنمية المجتمعية

مقدمة

تُعد منظومة التعليم العالي أهم مرحلة من مراحل منظومة التعليم العام والمهني في أغلب بلدان العالم ومنها بلدنا سورية الحبيبة. فالتعليم العالي يؤسس بأساليب وطرق علمية وتكنولوجيا متطورة وحديثة للقيام بالدراسات النظرية والتطبيقية العملية. كما وترسي ثقافة الحوار وقواعد ممارسته وتنظيم جلساته وإدارته في إطار تعميق ثقافة الحوار المجتمعي لقضايا خلافية أو ذات طابع وطني تهم سلامة الوطن وتنمية ورفاه أبنائه، ويراعي التنوع الديني والفئوي والطائفي لمكونات المجتمع العربي السوري وخصوصيتهم مع التأكيد على تقوية الانتماء الوطني، والتركيز العالي على التمسك بالهوية الوطنية الجامعة لكل فئات المجتمع.

إن قيادة منظومة التعليم العالي لعمليات الحوار وجلساته بدءً من المرحلة الجامعية الأولى صعوداً بإجاه الدراسات العليا الماجستير والدكتوراه، وهبوطاً باتجاه الدراسات الدنيا حتى الطفولة. وأفقياً باتجاه فعاليات وأنشطة المجتمع. أمر شديد الأهمية لما تملكه هذه المنظومة من إمكانيات علمية تجارب عملية منطقية ورؤيا مستقبلية للمجتمع مبنية على تجارب المجتمعات الأخرى السبّاقة في هذا المجال باستخدام أدوات معرفية تكنولوجية حديثة.

إن نشر الحوار وتعميق ثقافته وإرساء قواعده وإدارته يجب أن يديرها منظومة التعليم بدءً من التعليم التربوي وانتهاءً بالتعليم العالي بكافة مستوياته، ويهتم بعملية الربط بينه وبين الجانب التطبيقي العملي في المجتمع، في مختلف أنواع الأنشطة العلمية والمجتمعية، وذلك من خلال التصدي بالدراسة والتحليل العلمي والمنطقي للقضايا، والمشكلات التي تواجه أو يعاني منها المجتمع العربي السوري، وتحد من تنميته وتطوره وتقدمه وازدهاره. مما ينعكس إيجاباً على التنمية المجتمعية الشاملة والمتوازنة والتي تنعكس بدورها على تحسين ملموس في مستوى وعي الأفراد ورفع سويتهم العلمية والعملية والقدرة والأهلية لتبادل الآراء والأفكار وتقديم الحلول المشتركة والمرضية في مختلف المجالات العلوم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والهندسية والطبية وغيرها في جانبيها العلمي والنظري والعملي الناجح.

1-المشكلة The problem

حيث أن مجتمعنا السوري يمتلك إمكانات مادية وبشرية قادرة على توظيفها بهدف الوصول الى التنمية المجتمعية الشاملة والمتوازنة. لكنه يفتقد إلى وجود رؤى استراتيجية طموحة وخطط تنموية ذات أهداف محددة تخدم التنمية المجتمعية المرسومة. كما أن الدولة السورية حتى تاريخه لا تمتلك خارطة طريق جامعة تراعي التنوع ومتفق عليها مجتمعياً، مبنية أسس علمية بإمكانيات مادية وبشرية محلية وفيرة يمكن اعتمادها وتسعى كل الفعاليات الحكومية وغير الحكومية لتنفيذها في إطار قيم أخلاقية وتراث حضاري مادي وغير مادي. لذا يرى الباحث أن المشكلة تتمثل بعدم وجود مبادرات ومنصات حوار مفتوح مهمتها تبنيي ونشر ثقافة الحوار الوطني بقيادة وإدارة منظومة التعليم العالي، ويكون لها دور رئيسي وفاعل في وضع الرؤية الاستراتيجية وخارطة طريق واضحة المعالم والاجراءات بهدف تحقيق التنمية المجتمعية الشاملة والمتوازنة وتؤدي بالارتقاء بالمجتمع والتعليم العالي نحو العالمية.

 

2-العرض النظري: Theoretical presentation

إن التطور التكنولوجي والتقني وتوسع وتنوع وسائل الاتصال وأساليبه، وتعدد وتنوع وحداثة أدوات المعرفة العلمية، وما رافقها من تشابك في العلاقات والمصالح الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها بين الدول والمجتمعات في العالم، وسعي تلك الدول والمجتمعات وخاصة المتقدمة والمتطورة منها إلى نشر العولمة وتوظيفها كأداة لتحقيق مصالحها ونشر ثقافتها وبسط سيطرتها على دول العالم والمجتمعات الأقل تقدماً. وحيث إن مجتمعنا العربي السوري يُعدّ من المجتمعات المتخلفة أو النامية بسبب عجزه عن استيعاب التكنولوجيا الحديثة، وحسن استخدامها وتوظيفها بالشكل المناسب والسليم في خدمة المصالح الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي خدمة التنمية، والعمل على تطويرها تقنياً بما يتوافق مع المتاح من الامكانيات المادية والبشرية وتنوعها، إضافة إلى امتلاك سورية إرثاً حضارياً وتاريخياً غنياً يمكن التأسيس عليه وتوظيفه للوصول إلى الأهداف المرجوة، وتحقيق للتنمية.

وإيذاء ما دمرته الحرب الظالمة والقذرة على سورية التي تم افتعالها من قبل أعداء الخارج وأدواته من أعداء الداخل استطاعت خلخلة قوام الدولة والمجتمع السوري في بنيتهما الاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلال عدد من العقود الزمنية الماضية.

عطفاً على ما تقدم في مقدمة هذا المقال العلمي والمشكلة. ولكي يتم بناء سورية الجديدة الحديثة والمتطورة فإن ذلك يتطلب من القيادة الجديدة القيام بإجراء نقلة نوعية في الدولة والمجتمع. ولكي يتحقق ذلك لا بد من وضع رؤية استراتيجية تنمية للمجتمع السوري شاملة ومتوازنة وواضحة المعالم من حيث الأهداف والمسارات، يتم بناؤها على قواعد علمية عملية بعد القيام بعملية إحصاء شامل لفعاليات المجتمع السوري، وذلك من خلال القيام بالعدّ والحصر الشامل للإمكانات والقدرات المجتمعية المتاحة وتوصيفها بدقة وموضوعية بهدف التعرف على نقاط القوة ومواطن الضعف فيه ، ومن ثم القيام بإجراء دراسات وأبحاث علمية بمنهجية تحليل وصفي، وتفسير علمي ومنطقي غير متحيز لنتائج تلك الدراسات ومؤشراتها. والتركيز على الحوارات التشاركية التي يكون بعضها تخصصي وبعضها الأخر مجتمعي عام حسب طبيعة ونوعية القضايا المطروحة للحوار. وأن تبنى الرؤى الاستراتيجية التنموية المعتمدة على الإمكانات والقدرات المادية والبشرية والاستثمارات الداخلية، والمساعدات والخبرات الخارجية وخاصة في مجالات التمويل والتكنولوجيا والتدريب للموارد البشرية. وأن تشتمل الرؤية الاستراتيجية التنموية على عدد من المراحل المقولبة والمرتبطة ببرنامج زمني، وأن تكون كل مرحلة مقيدة بمدة زمنية لا تقل عن خمس سنوات مع الجدية والمتابعة والمحاسبة وتصحيح الأخطاء والانحرافات إن وجدت.

3-مفهوم الحوار The concept of dialogue

ارتبط الحوار بالإنسان الذي ميزه الله بالعقل والحكمة والقدرة على التفكير والمحاكاة. وأوكل إليه إعمار الأرض وتوفير الأمن والأمان لكل أبناء جنسه من البشر. وسخر له في سبيل ذلك كل ما في هذا الكون لإنجاز مهمته. وحثه على حسن التعامل مع جميع المخلوقات لأنه حمل الأمانة وتميز بالعقل والحكمة والرشد. وتبرز الحاجة إلى ثقافة الحوار لأجل التفاهم المتبادل في وقت تهمين فيه التبسيطات المفرطة والآراء المتناقضة، والرسائل العدائية على الخطاب العام، والدعوات الانفصالية لتقسيم المجتمع، والتعدد والتنوع الديني والفئوي والطائفي. وأن للحوار قدرة على تجاوز مجرد النقاش أو المناظرة في جميع القضايا والمشاكل الخلافية والرؤى الاستراتيجية لتطور وتنمية المجتمع بشمولية وتوازن.

4-أهمية قيادة التعليم العالي للحوار

 The importance of higher education leadership for dialogue

  تتجلى أهمية قيادة منظومة التعليم العالي للحوار في عدة أبعاد محورية تمس تطور المجتمع العربي السوري وتعزيز التفاهم بين مكوناته، وبناء مستقبل مشترك قائم على المعرفة والقيم الإنسانية. وإن أبرز نقاط هذه الأهمية:

1-تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم: ويأتي من كون أن:

  • مؤسسات التعليم العالي تمثل بيئة فكرية متنوعة طلبة وأساتذة من خلفيات ثقافية دينية، واجتماعية متعددة، مما يجعلها أرضاً خصبة لتطوير مهارات الحوار وقبول الآخر.
  • القيادة الواعية للتعليم العالي تستطيع ترسيخ ثقافة التعددية والتفاهم، والتسامح، باعتبارها قيماً أكاديمية وأخلاقية.

2-مواجهة التطرف وتعزيز الاعتدال:

  • من خلال دعم الحوار العلمي والمنهجي، حيث تسهم مؤسسات التعليم العالي في تفكيك الأفكار المتطرفة، وتقدم نماذج فكرية عقلانية مبنية على البحث والنقاش الحر.
  • أن القيادة الجامعية الرشيدة تساهم في خلق مناح أكاديمي يعزز التفكير النقدي ويضع أسس النقاش البناء.

3-إنتاج المعرفة وبناء السياسات:

  • فالجامعات ليست فقط مراكز تعليم، بل أيضاً مراكز بحث وصناعة معرفة، يمكن أن تقدم رؤى واستراتيجيات لبناء خطاب حواري على مستوى المجتمع والدولة.
  • وان قادة الجامعات يستطيعون التأثير في السياسات العامة، من خلال توجيه البحوث نحو قضايا الحوار المجتمعي، السلم الأهلي، والتواصل بين الثقافات.

4-دعم الاستقرار والتنمية المجتمعية:

  • فالحوار البناء يفضي إلى تقليل الصراعات المجتمعية وتحقيق التماسك الاجتماعي، وهو أمر ضروري لأي عملية تنمية.
  • وأن الشراكات مع المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية تستطيع الجامعات قيادة مبادرات للحوار الوطني، وجل النزاعات المحلية.

5-دور عالمي ورسالة إنسانية:

  • ففي عالم تتزايد فيه التوترات الثقافية والسياسية، يمكن للجامعات أن تكون منصات مهمة بين الشعب ومكوناته وتعدد ثقافاته.
  • التعليم العالي له رسالة إنسانية تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة، مما يجعله مؤهلاً لقيادة حوارات ذات طابع عالمي، خاصة في قضايا التنمية المجتمعية الشاملة والمتوازنة، والعدالة الاجتماعية.

6-تمكين الشباب كقادة للحوار:

  • فالجامعات ليست مجرد أماكن لتلقي المعرفة بل بيئات حيوية لصقل الشخصية القيادية التي تركز على التفكير النقدي. وعلى البرامج اللامنهجية مثل الأندية الطلابية والندوات الحوارية.
  • تهيئة الطلبة ليكونوا عناصر فاعلة في المجتمع، وقادرين على قيادة نقاشات تسهم في بناء التفاهم المجتمعي والتقريب بين وجهات النظر ومواجهة خطاب الكراهية والانقسام.
  • توفر الجامعات منصات حرة وآمنة يمارس فيها الطلبة الحوار بمسؤولية، ويتعلمون كيفية احترام التعددية وحل النزاعات بطرق سلمية.
  • تفتح الجامعات أمام الشباب أفاقاً لتبادل التجارب الثقافية، مما يعزز من قدرتهم على بناء جسور التواصل والتعاون على المستوى الوطني والعالمي.
  • إن تمكين الشباب بهذا الشكل يجعل منهم فاعلين رئيسيين في مسيرة التنمية المجتمعية الشاملة والمتوازنة، ويضمن استمرارية ثقافة الحوار في الأجيال القادمة.

5-تعريف الحوار: Definition of dialogue

يُعرف الحوار بأنه: مناقشة نقاط الخلاف بصراحة وشفافية لحلها وتبادل للأفكار والآراء أو المعتقدات بين أطراف الحوار حول قضايا أو مشكلات أو مسائل مجتمعية تهم تطور المجتمع وتنميته وتحسين مستوى أفراده في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية وغيرها.

6-تعريف ومفهوم ثقافة الحوار

 dialogue Culture of the Definition and concept of

هي مزيج معرفي مكتسب بطريقة مباشرة وغير مباشرة ناتج عن التفاعل والاحتكاك والتفاهم المتبادل بين أفراد المجتمع لتشكيل معارف تراكمية يتعلمها الإنسان ويشاركه فيها أعضاء المجتمع. وتنعكس على سلوكه الإنساني ومستقبله. والبعض قال بأنها: سلوك إنساني معرفي ومجتمعي في تبادل الأفكار والآراء بما يضمن حسن التعامل والتعايش مع الآخرين من أبناء جنسه الذين يشاركونه نفس الطبيعة الإنسانية.

         إن نشر ثقافة الحوار تُعدّ ضرورة مجتمعية تساعد على استمرار وبقاء المجتمعات وأمنهم وحل مشكلاتهم وخلافاتهم واحترام قدرات البشر في تكوينهم الإنساني. وتساهم أيضاً في زيادة المعرفة وتطوير أساليب التفكير لديهم كأفراد وعناصر فاعلة في المجتمع. كما تساعد على حل المشكلات وتجاوز الصعوبات التي تعترض تقدم المجتمع وتطوره في كل الأماكن والأوقات. ويُعد تبنيها وتطبيقها:

  • – أمر مطلوب وباستمرار لتحديد الأهداف والأغراض واختيار الأساليب وأدوات التنفيذ في هذا الزمن الصعب والمتقلب بسبب ما أصاب أبناء هذا الوطن والامة من تلوث أخلاقي وثقافي، وفايروسات مؤذية أدت إلى اختلال توازن المجتمع في التعامل والتفاهم والعيش المشترك والآمن بين أفراده على تنوع أديانهم وأعراقهم وفئاتهم وطوائفهم، وعلى اختلاف ثقافاتهم، إضافة لبطء عجلة الإنتاج السلعي والخدمي وضعف معدلات النمو في كل الأنشطة المجتمعية الإنتاجية والخدمية المختلفة والمتنوعة.
  • – ويساهم بجدية في الخروج الآمن من مأزق فقدان الهوية والانتماء وضياع الأوطان.

عطفاً على ما سبق يمكن تلخيص ثقافة الحوار في النصائح الربعة الآتية:

1- أن تعرف متى تتكلم             وهذا سلوك تربوي سليم

2- أن تسمع لمن يتكلم              وهذا سلوك أخلاقي

3- ألا تقاطع من يتكلم              وهذا سلوك أدبي

4- ألا تصدق من يتكلم             وهذا سلوك فيه ذكاء وحكمة

7-قواعد ثقافة الحوار  Rules the culture of dialogue

    ترتكز ثقافة الحوار على ثلاثة قواعد أساسية هي:

  • – الأفكار والقيم والمبادئ التي تتبلور لدى الفرد التي ستسود المجتمع وتصبح سلوك مجتمعي.
  • – الخبرات التي يكتسبها الأفراد والتي هي نتاج تفاعلهم المستمر مع البيئة (الداخلية والخارجية) التي تحيط بهم. 
  • – القدرات والمهارات الفنية التي اكتسبها الفرد خلال مسيرة حياته التي تغذية بالحكمة والقدرة على اتخاذ القرار الرشيد والصائب.

8-ثقافة الحوار والتعليم العالي:

 The culture of dialogue and higher education

تُعدّ ثقافة الحوار خيار استراتيجي وجزءً تعليمي يجب التركيز عليه واعتماده وتعزيزه في التعليم العالي في سورية، لأنها تساهم في تطوير مهارات الطلبة، وتعزيز قيم المواطنة والوعي والانتماء الوطني لديهم. وتساعد في تطوير مهارات الاتصال والتفاوض وحل المشكلات، وبناء أجيال بشرية ذات شخصية واعية تمتلك التربية والأدب والذكاء.

إن الحوار الذي يقوم في منظومة التعليم العالي السورية يجب أن يرتقي إلى مستوى متميز في قبول الأخر فهو جانب تربوي وتعليمي مهم في نشر الجوانب العلمية والثقافية والأخلاقية في الحوار. ويجري الحوار عادة بين أطراف يمتلكون قواعد ثقافة الحوار البناء، إضافة إلى العلم والمعرفة والخبرة والأهلية والقدرة، ولديهم إلى حد بعيد الحجة والاستدلال والقيم الأخلاقية وعقلية قبول بالرأي الأخر، كما تتوافر لديهم القدرة على التفاعل المستمر مع البيئة الداخلية من خلال تعاملهم مع مختلف شرائح المجتمع وتعدد وتنوع مستوياتها العلمية والثقافية، ومع البيئة الخارجية العربية والأجنبية من خلال التواصل العلمي مع تلك البيئة وحاجتهم الملحة إلى التطور العلمي المستمر واطلاعهم على أحدث ما توصلت إليه المعارف العلمية الجديدة والتكنولوجيا الحديثة والمتطورة، إضافة إلى أن ثقافة الحوار في التعليم العالي تقوم على الاحترام المتبادل والتسامح والتعاون. كما أن التعليم العالي بحكم سويته العلمية يدعم مبادرات الحوار وتنمية مهارات الشباب. مع التأكيد والاهتمام بعقد المؤتمرات وورش وجلسات الحوار وأن تكون من ضمن الخطة التعليمية، وأن يتم التركز على اختيار القضايا التي تهم التنمية المجتمعية الشاملة المتوازنة والقضايا الخلافية وذات الاهتمام المشترك بين أبناء الوطن الواحد. 

9-نماذج حية من الحوار المجتمعي الفعال:

1-النموذج الأول: حوار لقمان الحكيم مع قومه:

  • – قال قومه يا لقمان اذبح لنا شاة وأتنا بأفضل قطعتين فيها: فجاءهم بالقلب واللسان.
  • – أعادوا الطلب عليه: يا لقمان اذبح لنا شاة وأتنا بأسواء قطعتين فيها: فجاءهم بالقلب واللسان.
  • – قالوا يا لقمان كيف يكون القلب واللسان هما الأفضل وهما الأسوأ؟
  • – قال لهم:
  • إذا صلح القلب (امتلئ بالمحبة والمودة والتسامح والثقة) ونطق اللسان بكلام جميل ومفيد ومتزن يريح ويقنع الآخر.
  • وإذا فسد القلب (امتلئ حقداً وحسداً وضغينة وكراهية وأنانية) ونطق اللسان بكلام أزعج الآخر وأفسد المودة والرحمة والمحبة والاحترام والتسامح.
  • – في التحليل والنتائج:
  1. إن طرفي الحوار يملكون الأهلية والقدرة على الفهم ووضوح التعبير.
  2. إن طرفي الحوار لديهم الحجة والاستدلال والقدرة على دفع الطرف الأخر للقبول بالرأي.
  3. إن طرفي الحوار يملكون حسن الظن بالأخر وهو أهم مقومات نجاح الحوار.
  4. الاصغاء والاستماع الجيد من طرفي الحوار هو أحد أهم مقومات النجاح.
  5. إن الحوار كان إيجابياً مما أدى إلى توليد القناعة والقبول بالآخر.
  • الحكمة المستخلصة:

إن صلاح القلب واللسان مهم جداً من أجل التأسيس لثقافة حوار بناء وناجح يقبل الرأي الآخر ويحترمه ويساعد الأطراف المتحاورة في الوصول إلى الأهداف المرجوة لمصلحة الفرد والمجتمع. (يجب اصلاح القلب واللسان حتى يكون الحوار بناءً).

2-النموذج الثاني: حوار نبي الله موسى مع بنات ونبي الله شعيب

         من القرآن الكريم سورة القصص أية (23 – 26)         

بعد أن خرج نبي الله موسى من مصر هرباً من بطش فرعون وظلمه متوجهاً إلى طور سيناء، وجد عند ماء مدين أمةٌ من الناس يسقون، ووجد من دونهم امرأتين تذودان، وقد جرى بينه وبينهما الحوار التالي:

  • – قال موسى للبنين: ما خطبكما.
  • – قالتا: لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير.
  • – فسقى لهما، ثم تولى إلى الظل وخاطب ربه.
  • – قال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير.
  • – فجاءته إحداهما تمشي على استحياءِ
  • – قالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا.
  • – فلما جاءه وقص عليه القصص قال الأب (النبي شعيب): لا تخف نجوت من القوم الظالمين.
  • – قالت إحداهما: يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين.
  • – قال (أبوهما) إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثمان حجج فإن أتممت عشراً فمن عندك وما أريد أن أشقق عليك.
  • – قال موسى: ستجدني إن شاء الله من الصالحين.
  • – في التحليل والنتائج:
  • إن طرفي الحوار يملكون الأهلية والقدرة على الفهم ووضوح التعبير.
  • إن طرفي الحوار لديهم الحجة والاستدلال والقدرة على دفع الطرف الأخر للقبول.
  • إن طرفي الحوار يملكون حسن الظن بالأخر وهو أهم مقومات نجاح الحوار.
  • الاصغاء والاستماع الجيد من طرفي الحوار هو أحد أهم مقومات النجاح.
  • الحوار كان إيجابياً مما أدى إلى توليد القناعة والقبول لدى طرفي الحوار.
    • – الحكمة المستخلصة:
  1. القصة ذات طابع اجتماعي ترسم للأجيال المستقبلية السلوك الصحيح في تكوين الاسرة التي هي الخلية الأولى في المجتمع السليم. وتعلمهم جبر الخواطر وتقديم العون والمساعدة لكل من يحتاج دون مقابل.
  2. مساعدة الضعفاء والمحتاجين وإرشادهم: بسؤال النبي موسى للفتانين اللتان كانتا تسقي ماشيتهم (سقى لهما)، وهذا هو التعاون المجتمعي يجب أن يتعايش مع الأخر بسلام وأمان ومودة.
  3. لم يطلب النبي موسى أجراً على قيامه بالسقاية، بل كان العرض من إحدى الفتاتين.
  4. الأجر الذي قدم طوعاً وهو معنوي: وهو الزواج من إحدى الفاتين وكان له حرية الاختيار بين الفتاتين.
  5. القبول والإيجاب من الطرفين (وهذه سنة الزواج والتكوين السليم للأسرة التي هي نواة المجتمع).
  6. المهر لم مادياً بل معنوياً ومقيد بقدرة وإمكانية العريس (النبي موسى) وهي ثماني حجج وله أن يزيد حتى عشرة وبرضاه.
  • النموذج الثالث: حوار حول قضية تحسين سمعة أمريكا في العالم:

خلال الولاية الرئاسية الأمريكية لبوش الأب وبوش الآبن رئيسا أمريكا كان التدخل العسكري الأمريكي في مناطق عديدة من العالم وأخرها الحرب القذرة على العراق كان أمراً مثير للقلق وعدم الاطمئنان دولياً. وقد أدى هذا التدخل المباشر إلى تشويه صورة أمريكا لدى أغلب دول شعوب العالم (من وجهة النظر للحزب الجمهوري والديموقراطي اللذان يتبادلان قيادة الدولة الأمريكية). مما أدى إلى تشويه صورة أمريكا في العالم. ولأجل تصحيح هذه الصورة السيئة من وجهة نظر المفكرين والقادة السياسيين الأمريكان واستبدالها بصورة جميلة.

كان لا بد من اجراء حوار يتم فيه تبادل الأفكار والرؤى حول هذه القضية في توقيت جدُ مناسب (قبل انتهاء ولاية بوش الأبن بحوالي ستة أشهر، أو في منتصف عام 2008 أي قبل انتهاء الانتخابات الأمريكية).

جرى الحوار بين أشخاص مختصين بالعلاقات الخارجية لأمريكا وهم وزراء الخارجية الباقين على قيد الحياة من جمهوريين وديمقراطيين ومنهم: هنري كيسنجر ومادلين اولبرايت وكولن باول وغيرهم باستثناء الوزيرة كونداليزا رايس التي كانت ترسم وتنفذ السياسة لخارجية الأمريكية ا أيام بوش الأبن.

كانت جلسة الحوار علنية منقولة تلفزيونياً على قناة (CNN) مباشرة، وكان موضوع الحوار: كيف يمكن تحسين الصورة السيئة لأمريكا في العالم. انتهت جلسة الحوار بعد ساعة ونصف من تبادل الآراء والأفكار من قبل أطراف الحوار. وقد توصل أطراف الحوار على اختلاف مشاربهم السياسية إلى نتيجة وتوصية: أن على القيادة والإدارة الأمريكية الجديدة أن تلجأ إلى اتباع سياسة الحوار في التعامل مع دول العالم عوضاً عن التدخل العسكري المباشر في شؤون الدول الضعيفة، وإذا كان لابد من دخول أمريكا في الحروب للوصول إلى أهدافها فيجب ان يكون التدخل غير مباشرة (الحرب بالنيابة). وأن اتباع هذه السياسة من الإدارة الأمريكية الجديدة سوف يؤدي إلى تصحيح وتحسن الصورة السيئة لأمريكا في العالم.

في ضوء هذه التوصية تم انتخاب أوباما الديمقراطي رئيساً للولايات المتحدة الذي يفضل سياسة الحوار بدلاً من الدخول في حروب مباشرة لتحقيق الأهداف الأمريكية، أتبع ذلك تعيين هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية. وكلاهما من الحزب الديموقراطي الذي يفضل الحوار السياسي لتحقيق الأهداف بدلاً من خوض الحروب بشكل مباشر.

 

  • – في التحليل والنتائج:
  1. إن أطراف الحوار يملكون الأهلية والقدرة على الفهم ووضوح التعبير والوصول إلى الأهداف المرجوة.
  2. إن أطراف الحوار لديهم الحجة والاستدلال والقدرة على دفع الطرف الأخر للقبول.
  3. إن أطراف الحوار يملكون حسن الظن بالأخر وهو أهم مقومات نجاح الحوار.
  4. الاصغاء والاستماع الجيد كانت سمة مميزة بين أطراف الحوار هو أحد أهم مقومات النجاح.
  5. الحوار كان إيجابياً مما أدى إلى توليد القناعة والقبول والوصول إلى أهداف تخدم المصالح.

 

  • – الحكمة المستخلصة:
  • أن بعض القضايا والمسائل والمشكلات موضوع الحوار تحتاج إلى مختصين ويملكون القدرة والأهلية والخبرة والجرأة والشفافية في القول والعمل.
  • هناك قضايا وموضوعات للحوار أكبر من الفراد وتخص تنمية وتطوير أو إعادة البناء يجب أن يسعى المتحاورون لو لشعب مباشرة لأنه المعني ضع رؤى استراتيجية لها ويملكون القدرة وأدوات تنفيذها دون انحرافات مع أعلى درجات المرونة.
  • جلسات الحوار يمكن أن تكون عامة وعلنية ومنقولة مباشرة للمواطنين لأن القضايا والمسائل محل الحوار تخص كافة أطياف المجتمع.
  • أن الهدف من الحوار هو مناقشة القضية أو المشكلة المجتمعية وتقديم الحلول المناسبة لها دون التمسك بالرأي الأحادي.

 

  • المراجع العربية والأجنبية:

أولاً – المراجع العربية:

  • السماعيل، إبراهيم بن محمد ، 2015 ، ثقافة الحوار ، السعودية .
  • اليسوعي ، توماس ، 2010 ، بناء ثقافة الحوار، كتاب مترجم – دار الفكر المعاصر السعودية
  • الباني، ريم خلف ، 2009 ، ثقافة الحوار ودورها في تعزيز بعض القم الخلقية – السعودية – مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني.
  • الكتاني، محمد ، 2020 ، ثقافة الحوار في الإسلام من التأسيس إلى التأصيل– وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية- المغرب.
  • فاطمة الزهراء، نسيبة، 2018، ثقافة الحوار وإشكالية التواصل في المجتمع. دراسة تربوية.

ثانياً- المراجع الأجنبية:

  1. Isaacs, W. (1999). Dialogue and the art of thinking together. Doubleday
  2. Bohm, D. (2004) On dialogue. Routledge
  3. Yankelovich, D.(1999). The magic of dialogue :Transforming conflict into cooperation. Simon & Schuster.
  4. Patterson, K., Grenny, J., McMillan, R., & Switzler, A. (2002). Crucial Conversations: tools for talking when stakes are high. McGraw- Hill Education.
  5. Holmes, P. (Ed.). (2014). Intercultural dialogue: Challenges to theory, practice and research. Routledge.

تنفيذ إدارة المواقع الالكترونية في الجامعة الوطنية الخاصة 2025

Scroll to Top