الـجــامعــــة الــوطنيـــــة الـخــاصـــــة

الواحة الأكاديمية للجامعة الوطنية الخاصة

الوظائف الخضراء طريق نحو التنمية المستدامة (نظرة تحليلية)

د. جوزيف نعمه موسى

عضو هيئة تدريسية في كلية العلوم الإدارية و المالية – الجامعة الوطنية الخاصة.

مقدمة:

لقد شهد موضوع التنمية المستدامة تطوراً كبيراً على الصعيد العالمي خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي ومطلع الألفية الجديدة، حيث انعقدت العديد من القمم والمؤتمرات التي عالجت قضايا البيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث كانت البداية من قمة الأرض التي عُقت في البرازيل سنة 1992 ونتج عنها جدول أعمال القرن الحادي والعشرين الخاص بالتنمية المستدامة. [1]

وتعتبر خطة التنمية المستدامة لعام 2030 التي اعتمدتها الأسرة الدولية في أيلول 2015 والتي تضم 17 هدفاً نداءً للعمل في سبيل الناس والكوكب والازدهار، ومنذ هذه الخطة بدأت الدول الأعضاء في الأمم المتحد ومن بينها الدول العربية بأنشطة حاسمة ومبادرات من شأنها تحقيق هذه الأهداف، ولكن برز في هذا السياق التناقض بين الرغبة في حماية البيئة واستدامتها وتمويل المشروعات والمنشآت المضرّة بالبيئة في الوقت نفسه، لذلك بدأت محاولات لتطوير وسائل اقتصادية جديدة قادرة على تلبية احتياجات الحاضر وتحقق الاستدامة البيئية في نفس الوقت. وفي هذا الشأن تعمل منظمة العمل الدولية ILO على الترويج لتخضير المؤسسات والتحول نحو الوظائف الخضراء والعمل اللائق والذي يؤدي في النهاية إلى منشآت مستدامة من الناحية البيئية والاقتصادية والاجتماعية تتوافق مع الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة.

أولاً: الوظائف الخضراء

  • مفهوم الاقتصاد الأخضر:

عرّف برنامج الأمم المتحدة للبيئة الاقتصاد الأخضر بأنه اقتصاد يؤدي إلى تحسين جالة الرفاه البشري والإنصاف الاجتماعي، ويُعنى في الوقت نفسه بالحد على نحو ملحوظ من المخاطر البيئية، أي أنه اقتصاد منخفض الكربون وفعال من حيث الموارد وشامل اجتماعياً، ويُوجه فيه النمو في الدخل والعمالة بواسطة استثمارات من القطاعين العام والخاص. [2]

وترى وثيقة نتائج مؤتمر المتحدة للتنمية المستدامة 2012 بأنّ الاقتصاد الأخضر في سيق التنمية المستدامة والقضاء على الفقر هو أحد الأدوات الهامة المتاحة لتحقيق التنمية المستدامة، والقضاء على الفقر، وتحقيق النمو الاقتصادي، والإدماج الاجتماعي، وخلق فرص العمل وتوفير العمل اللائق للجميع. [3]  

 

 

  • مفهوم الوظائف الخضراء:

يطلق وصف “وظائف الياقات البيضاء” على الوظائف المدنية التي تتم في المكاتب دون أعمال ثقيلة مع وجود أجر شهري، ويطلق وصف “الياقات الزرقاء” على تلك الوظائف التي تستوجب ارتداء لباس خاص بالعمل بلون أزرق وتنصب على العمل اليدوي والمهني مع وجود أجر يومي أو بالساعة، بينما “وظائف الياقات الوردية” فتخص المرأة.

أمّا “الوظائف الخضراء” فهي إحدى مقاربات ” الاقتصاد الأخضر” الذي يرتكز مفهومه على إعادة تشكيل وتصويب الأنشطة الاقتصادية لتكون أكثر مساندة للبيئة والتنمية الاجتماعية بحيث تشكل طريقا نحو التنمية المستدامة. [4]

وقد عرفّ تقرير الأمم المتحدة للبيئة بالاشتراك مع منظمة العمل الدولية والمنظمة الدولية لأصحاب العمل والاتحاد الدولي لنقابات العمال الوظيفة الخضراء على أنها ” أي وظيفة لائقة تسهم في الحفاظ على نوعية البيئة أو استرجاعها سواء في الزراعة أو الصناعة أو الخدمات أو الإدارة”. ومن العناصر المهمة في هذا التعريف للوظائف الخضراء أنّ الوظائف لا يجب أن تكون خضراء فقط وإنما لائقة أيضاً، أي وظائف منتجة وتوفر مداخيل وحماية اجتماعية كافية وتحترم حقوق الانسان، أي يشمل هذا التعريف الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة.  [5]

  • أهداف الوظائف الخضراء:

تهدف الوظائف الخضراء إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تتجسد بما يلي: [6] [7]

  1. تحسين القدرات الإنتاجية.
  2. توفير فرص عمل لائقة والتخفيف من البطالة بما يؤدي إلى الحد من الفقر.
  3. تحسين كفاءة الطاقة والمواد الخام.
  4. الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
  5. التخفيف من التلوث والنفايات.
  • أهم المبادرات لنشر الوظائف الخضراء:

تعد المبادرة التي أطلقتها منظمة العمل الدولية في شباط 2002 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة الدولية لأرباب الأعمال والاتحاد الأوروبي لنقابات العمال أهم المبادرات التي أُسست للوظائف الخضراء، وقد أثرت جهود الشركاء الأربعة في إصدار تقرير بعنوان “الوظائف الخضراء: نحو العمل اللائق في عالم مستدام أقل إنتاجاً للكربون”، وهذا البرنامج ينشط في 15 دولة عضو. [8]

كما تقوم منظمة العمل الدولية بإجراء دراسة عالمية تعتمد فيها على دراسة الحالة لعدد من الدول لتقييم المهارات المطلوبة في مجال استحداث الوظائف الخضراء في قطاعات مختلفة وإصدار توصيات حول السياسة الخاصة بتنمية المهارات واستراتيجيات التدريب، حيث قام المكتب الاقليمي للدول العربية التابع لمنظمة العمل العالمية بالعديد من المبادرات الخاصة بالوظائف الخضراء من شأنها أن تُسهم في استحداث فرص عمل وتحقيق استدامة بيئية والحد من الفقر في هذه البلدان. [9]

 

ثانياً: التنمية المستدامة

  • مفهوم التنمية المستدامة:

تُعرّف التنمية المستدامة هي التنمية لخدمة الأجيال الحالية بشكل لا يضرّ بمصالح الأجيال القادمة، أي ترك المصادر المتوفرة الآن للأجيال القادمة بنفس الوضع الذي هو عليه أو أحسن، وأن يوضع في الحسبان عند اتخاذ قرار التنمية الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. [10]

  • أهداف التنمية المستدامة:

تهدف التنمية المستدامة إلى تحقيق جملة من الأهداف تتمثل بما يلي: [12] [11]

  1. توفير ضمانات الأمن الشامل على مستوى الفرد والمجتمع.
  2. تعميق أسس المشاركة السياسية في اتخاذ القرار على جميع المستويات.
  3. ايجاد التوازن بين مختلف الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية مما يسمح بالعيش الكريم للحيل الحالي والأجيال القادمة.
  4. تحسين مستوى المعيشة وتقليص التفاوت بين الثروات والدخول.
  5. توعية الأفراد بأهمية التقنيات الحديثة في المجال البيئي وكيفية استغلالها لتحسين نوعية الحياة والسيطرة على المخاطر البيئية.
  • أهداف التنمية المستدامة لعام:2030

حددت خطة التنمية المستدامة لعام 2030 أهداف التنمية المستدامة ب سبعة عشرة هدفاً تتمثل بما يلي: [13]

  1. الهدف1: القضاء على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان.
  2. الهدف2: القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي والتغذية المحسنة وتعزيز الزراعة المستدامة.
  3. الهدف3: ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمال.
  4. الهدف4: ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعليم مدى الحياة للجميع.
  5. الهدف5: تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات.
  6. الهدف6: ضمان توفير خدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها إدارة مستدامة.
  7. الهدف7: ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة والمستدامة.
  8. الهدف8: تعزيز النمو الاقتصادي المطرد والشامل للجميع والمستدام، والعمالة الكاملة والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع.
  9. الهدف9: إقامة بنى تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع، وتشجيع الابتكار.
  10. الهدف10: الحد من انعدام المساواة داخل البلدان وفيما بينها.
  11. الهدف11: جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة للجميع وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة.
  12. الهدف12: ضمان وجود أنماط استهلاك وإنتاج مستدام.
  13. الهدف13: اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ آثاره.
  14. الهدف14: حفظ المحيطات والبحار والموارد البحرية واستخدامها على نحو مستدام.
  15. الهدف15: حماية النظم الايكولوجية البرية وترميمها وتعزيز استخدامها على نحو مستدام، وإدارة الغابات ومكافحة التصحر ووقف التدهور الأراضي وعكس مساره، ووقف فقدان التنوع البيولوجي.
  16. الهدف16: التشجيع على إقامة مجتمعات مسالمة لا يُهمش فيها أحد من أجل تحقيق التنمية المستدامة وإتاحة إمكانية وصول الجميع للعدالة، وبناء مؤسسات فعالة خاضعة للمساءلة وشاملة للجميع على جميع المستويات.
  17. الهدف17: تعزيز وسائل التنفيذ وتنشيط الشراكة العالمية من أجل تحقيق التنمية المستدامة.

ثالثاً: آثار التوجه نحو الوظائف الخضراء في إطار الاستدامة:

يحقق الانتقال إلى الوظائف الخضراء مزايا عديدة تتمثل بالآتي:

1- الآثار البيئية:

  • تساعد الوظائف الخضراء على تخفيض استهلاك الطاقة والمواد الأولية والمياه انطلاقاً من استراتيجيات ذات مردود عالي، كما تسمح بتقليل الكربون وانبعاثات الغازات الضارة، بالإضافة إلى تقليل التلوث إلى أدنى مستوياته.
  • يساعد التحول نحو الوظائف الخضراء على تحقيق المزيد من الاستدامة البيئية ومواجهة تداعيات التغيّر المناخي ولاسيما تلك الناجمة عن الأنشطة البشرية المؤدية إلى ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي وزيادة تحمض المحيطات وزيادة تركيزات الغازات الدفينة. [14]

2-الآثار الاجتماعية:

  • تقدم الوظائف الخضراء فرصاً مهمة للتنمية الاجتماعية من خلال استحداث العديد من الوظائف، وتحسين نوعية وظائف أخرى، وتحقيق الاندماج الاجتماعي على نطاق واسع، فهي تتيح انتقالاَ عادلاً للمتضررين من إعادة الهيكلة والمجتمعات المحلية المعرضة لتغير المناخ.
  • محاربة الفقر والتخفيف من البطالة: تعدّ الوظائف الخضراء من الاستراتيجيات المهمة للتخفيف من البطالة من خلال خلق فرص عمل لائقة بوتيرة أسرع من أجل الولوج لاقتصاد مستدام، حيث أظهر عرض ل 24 دراسة عالمية وإقليمية وقطرية أنّ العديد من البلدان حققت مكاسب هامة في صافي العمالة الخاصة في الاقتصاديات الناشئة، فمن شأن الاقتصاد الداعم للبيئة أن يؤدي إلى مكاسب صافية تصل إلى 60 مليون وظيفة مع تحسينات بيئية معتبرة. [15] من جهة أخرى وبما أنّ سلاسل القيمة والإنتاج تتوائم مع الوظائف فإنّ زيادة الطلب على الإنتاج المستدام في إحدى الدول أو الأقاليم ستوفر فرصاً للعمالة الخضراء بالنسبة لدولة أخرى أو إقليم آخر عن طريق سلاسل الإنتاج والقيمة والعكس صحيح، وهكذا فإنّ الأثر الأكبر للعمالة يجب أن يوضع في الاعتبار.
  • للوظائف الخضراء القدرة على معالجة عدم المساواة الاجتماعية من خلال توفير فرص عمل لائقة في المجتمعات المهمشة. [16]

 

3- الآثار الاقتصادية:

  • توفر الوظائف الخضراء مجالاً من مجالات النمو الجديدة للعمالة والدخل والايرادات الحكومية، كما أنها توفر اليد العاملة والمهارات الاي تمكّن أرباب العمل في زيادة كفاءة استخدام الموارد وتطوير الخدمات والمنتجات الصديقة للبيئة.
  • الاستجابة لاعتبارات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الاقتصادية: تعتبر المسؤولية الاجتماعية سياسة محفزة لتخضير الوظائف لتضمنها لأبعاد عملية تخدم الاقتصاد الأخضر، فهي تعني ادراج الاعتبارات الاجتماعية والبيئية ضمن الخطط الإنتاجية للمؤسسات الاقتصادية بغية تحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والتطلعات الاجتماعية والبيئية وتحقيق الربح على المدى الطويل الأمر الذي يسهم بتحسين صورة المؤسسة في المجتمع الذي تنشط فيه ويجلب لها مستهلكين ومستثمرين جدد. [17]

وهناك أرقام وحقائق حول الوظائف الخضراء ومدى تأثيرها على التنمية المستدامة نستعرضها بالآتي: [18]  

  • تضاعف السوق العالمي للمنتجات والخدمات البيئية إلى 2740 بليون دولار عام 2020. نصف هذا السوق هو في كفاءة الطاقة والبقية في النقل المستدام والامدادات المائية ومياه الصرف وإدارة النفايات.
  • عثر 2.3 مليون شخص في السنوات الأخيرة على فرص عمل جديدة في قطاع الطاقة المتجددة وحده، وقد يرتفع التوظيف في الطاقة البديلة إلى 2.1 مليون وظيفة في طاقة الرياح و6.3 ملايين في الطاقة الشمسية بحلول عام 2030.
  • إضافة إلى الاستثمارات في تحسين الكفاءة الطاقوية للأبنية يمكن أن تخلق ما بين مليونين و3.5 مليون وظيفة خضراء إضافية في أوروبا والولايات المتحدة.
  • إعادة التدوير وإدارة النفايات تشغلان بما يقدر ب 10 ملايين عامل في الصين و500 ألف عامل في البرازيل.

بالتالي تسهم الوظائف الخضراء في توفير فرص العمل وبالتالي الحد من الفقر وهو الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وتحقيق المساواة بين الجنسين (الهدف الخامس)، والتصدي لأوجه انعدام المساواة (الهدف العاشر) من خلال توفير عمل لائق للجميع وهذه جميعاّ تعتبر أهداف اجتماعية.  كما أنها تؤدي إلى التخفيف من أثر المشروعات الاقتصادية على البيئة وبالتالي تحقيق الاستدامة البيئية والذي يعتبر الهدف الخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة، بالإضافة إلى مساهمتها في التنمية الاقتصادية من خلال توفر مجالاً من مجالات النمو الجديدة للعمالة والدخل والايرادات الحكومية (الهدف الثامن) وبالتالي تعتبر الوظائف الخضراء وسيلة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

رابعاً: الوظائف الخضراء في سوريا

لماذا سوريا بحاجة للتحول إلى اقتصاد أخضر؟

بما أنّ الوظائف الخضراء تهدف إلى الدمج بين أهداف الحد من الفقر وتلك الخاصة بتقليص الوقع البيئي للمنشآت والقطاعات الاقتصادية للوصول إلى مستويات مستدامة، لذلك يمكن الاعتماد عليها في تقليص نسبة البطالة في سوريا من جهة والترويج للمشروعات صديقة البيئة وللطاقة النظيفة والمساهمة في محاربة التلوث من جهة أخرى. [19]

أولاً: فيما يتعلق بالعمالة:

أشار تقرير أممي صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأنَ الاقتصاد السوري لن يستعيد مستواه قبل الصراع من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2080، حيث انخفض الناتج الإجمالي المحلي إلى أقل من نصف قيمته منذ بدء الصراع في عام 2011، وتضاعفت البطالة ثلاث مرات، حيث أصبح واحد من كل أربعة سوريين عاطلاَ عن العمل، كما تضاعف معدل الفقر ثلاث مرات تقريباً من 33% قبل الصراع إلى 90%، حيث أصبح تسعة من كل عشر أشخاص في سوريا في فقر. [20]

كما أشارت دراسة أجراها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام 2003 ببلوغ عدد الأفراد الذين يعملون أقل من يومين في الاسبوع في سوريا حوالي812000   أي 16.2% من قوة العمل، كما يُشير مسح البطالة لعام 2003 إلى أنها تتركز أساساً في صفوف الشباب. وتشير القديرات الواردة في الدراسة أنّ ما يقارب 19% من السوريون معرضون إلى فترة عابرة من الفقر على أقل تقدير، وظل هذا الخطر ثابت على الرغم من الانخفاض المتوسط في معدلات الفقر في الفتر ما بين 1996-1997 و2003-2004. [21]

ثانياً: فيما يتعلق بالتلوث البيئي:

بينت الإحصائيات السنوية التي أجريت من قبل مركز الأبحاث العلمية والبيئة أنّ قطاعي الصناعة والنقل هي أكثر القطاعات الاقتصادية في مجال استهلاك الطاقة الأولية وبالتالي إطلاق الغازات الدفيئة وبشكل خاص ثاني أكسيد الكربون، وأنه من الممكن تخفيض انبعاثات غاز ثاني اكسيد الكربون بحوالي 10% على الأقل.

  1. بالنسبة لتلوث التربة:

تمّ الكشف عن تركيز عالية من الرصاص والكروم في مشروعات المناطق المحيطة بدمشق نتيجة لتلوث التربة بمخلفات معامل صهر الرصاص والمعامل الأخرى (منطقة الدباغات)، بالإضافة إلى تلوث التربة في حمص ناجم عن مخلفات الصناعات الكيميائية خاصة معامل السماد الفوسفاتي. [22]

  1. بالنسبة لتلوث الهواء:

تشير نتائج القياسات القصيرة الأمد التي نُفذت خلال السنوات 1989 إلى 1992 إلى ارتفاع قيم متوسط تركيز ثاني أكسيد الكبريت عن الحد المسموح فيه في كل من دمشق وحمص والمناطق القريبة من المنشآت الصناعية في بانياس وحمص، كما بينت نتائج القياسات المتوسطة الأمد التي نُفذت خلال عامي 2000 – 2001 في بعض مواقع مدينة دمشق إلى ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكبريت بمقدار الضعف عن الحد المسموح فيه (0.134 جزءاً بالمليون)، كما بلغت أعلى قيمة لمتوسط التركيز اليومي 0.146 جزءاً بالمليون وهو أعلى بكثير من الحد المسموح 0.146.

كما تشير نتائج القياسات التي أجريت في هواء بعض المدن السوريا أن متوسط تركيز أول أكسيد الكربون تتراوح بين 2 إلى 20 جزءاً بالمليون علماً أنّ التركيز المسموح به من قبل منظمة الصحة العالمية والمعايير السوريا هو 9 جزءاً بالمليون، بالإضافة إلى ارتفاع متوسطات الأوزون، وأكاسيد النيتروجين، والرصاص أكثر من الحد المسموح به. [23]

خامساً: استراتيجية مقترحة للوظائف الخضراء في سوريا:

باعتبار الوظائف الخضراء تُسهم في خفض معدلات البطالة التي تعاني منها سورية والتي عمقتها الأزمة المالية الاقتصادية العالمية والأزمة السورية، وباعتبارها أيضاً تسهم في التخفيف من الوقع البيئي للمنشآت الاقتصادية والحد من التلوث والذي تعاني منه سورية كبقية دول العالم، لذلك فإنّ الاتجاه نحو الوظائف الخضراء يُعد الدواء الشافي في مرحلة إعادة الإعمار التي تمر بها سوريا حالياً وذلك من خلال وضع استراتيجية تشجع على خلق وظائف خضراء تركز على:

  • تبني مشروع الاتجاه نحو الوظائف الخضراء من قبل إحدى الوزارات المعنية كوزارة البيئة أو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل حتى يأخذ المشروع منحى جدي.
  • نشر ثقافة الاقتصاد الأخضر والوظائف الخضراء حتى تلقى فكرة التحول إلى الوظائف الخضراء قبولاً من قبل الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة.
  • تشجيع ابتكار أنشطة ومشروعات مصنفة على أنها وظائف خضراء.
  • تقديم التحفيزات للاستثمار في الوظائف الخضراء تتثمل بالآتي:
  • منح قروض طويلة الأجل بفائدة منخفضة.
  • تقديم إعفاءات ضريبية لمثل هذه الاستثمارات.
  • تقديم التسهيلات بما يخص إجراءات الترخيص لهذه الاستثمارات.
  • التشجيع على استقدام أجهزة الطاقة البديلة بمنحها إعفاءات أو تخفيضات جمركية وتسهيل إجراءات استيرادها.
  • إقامة دورات تدريبية في مجال الطاقات البديلة تقوم بالتدريب على إعداد وصيانة الأجهزة التي تعمل بواسطة الطاقات البديلة.
  • إنشاء مشروعات لتدوير النفايات باعتباره نشاطاً أخضراً، وتقديم الحوافز لإنشاء هذه المشاريع من قبل القطاع الخاص.
  • التشدد في منح التراخيص للمشروعات التي لها آثار بيئية ضارة، ووضع شروط صارمة بما يخص المخلفات الناتجة عن المنشآت وطرق التخلص منها.
  • القيام بالكشوفات الدورية للتأكد من تطبيق المشروعات للشروط المحددة.

المراجع:

[1] ساحلي، طاهرة؛ سليمان، نعيمة (2019). إصلاح الإدارة المحلية ودوره في تحقيق التنمية المستدامة- دراسة حالة لبلدية أدرار -2000 2018. رسالة ماجستير غير منشورة، قسم العلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العقيد أحمد دارية- أدرار: الجزائر.

[2] United Nation Environment Programme (2011). Towards A green Economy: Pathways to sustainable development and poverty eradication.

[3] مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (2012). المستقبل الذي نصبو إليه. نيويورك.

[4] عشي، صليحة؛ متلف، حدة ((2012.  اعتماد الوظائف الخضراء في توظيف الشباب وتحقيق التنمية المستدامة. بحث منشور في كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة الاج لخضر-باتنة: الجزائر.

[5] مؤتمر العمل الدولي (2013). التنمية المستدامة والعمل اللائق والوظائف الخضراء. التقرير الخامس، مكتب العمل الدولي جنيف.

[6] كمال، سارة (2015). الوظائف الخضراء. تمّ استرجاعه على الرابط hrdiscussion.com

[7] تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (.(2012 بيان مقدم من مركز القانون الدولي للتنمية المستدامة، الدورة الموضوعية لعام 2012

[8] الطريبق، لمياء (2015). الوظائف الخضراء ودورها في التخفيف من البطالة. تم استرجاعه على الرابط  law< mohamah.net

[9] المكتب الإقليمي للدول العربية ((2011. ورشة عمل لإطلاق مبادرة الوظائف الخضراء في الدول العربية: دراسة حالة لبنان. منظمة العمل الدولية.

[10] ساحلي، طاهرة؛ سليمان، نعيمة (2019). مرجع سابق ذكره.

[11] بن لعبدي، مفيده (2016). الحكم الموسع آلية للتنمية المستدامة في الجزائر. أطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة باتنة: الجزائر.

[12] حسيني، مريم ((2014. أبعاد التنمية المستدامة وعلاقتها بالتنمية المحلية- دراسة حالة بلدية الحجيرة. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة قاصدي مرباح: الجزائر.

 

[13] الوثيقة الختامية لمؤتمر الأمم المتحدة لاعتماد خطة التنمية المستدامة (2015). تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

[14] زان، مريم (2023). دور الوظائف الخضراء في دعم الاستدامة وتحقيق الأمن البيئي. مجلة المعيار، 14 (2).

[15] تقرير مكتب العمل الدولي (2013). التنمية المستدامة والعمل اللائق والوظائف الخضراء (التقرير الخامس).

[16] تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة (.(2012 مرجع سابق ذكره.

[17] زان، مريم (2023). مرجع سابق ذكره.

[18] مناع، صابرينا (2018). أهمية التنمية المستدامة في التحول نحو الوظائف الخضرا. الملتقى الدولي دول دور السياسات العمومية في تلبية متطلبات الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.

[19] الطريبق، لمياء (2015). مرجع سابق ذكره.

[20] تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (2025). تأثير الصراع على سوريا.

[21] الليثي، هبة: أبو اسماعيل، خالد (2005). الفقر في سوريا: -1996 2004. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

[22] الموقع الرسمي لوزارة الإدارة المحلية والبيئة mola.gov.sy

[23] الموقع الرسمي لوزارة الإدارة المحلية والبيئة mola.gov.sy

 

 

تنفيذ إدارة المواقع الالكترونية في الجامعة الوطنية الخاصة 2025

Scroll to Top