الـجــامعــــة الــوطنيـــــة الـخــاصـــــة

الواحة الأكاديمية للجامعة الوطنية الخاصة

القيمة الحدية العظمى لنسبة بواسون

الكاتب: د.م. علي محمود البلال

عضو هيئة تدريسية في كلية الهندسة المدنية – الجامعة الوطنية الخاصة.

الكاتب: أ.د. بسام بشير إبراهيم

عضو هيئة تدريسية في كلية الهندسة المدنية – الجامعة الوطنية الخاصة.

ملخص:

تهدف المقالة لتقديم دراسة تاريخية عن نسبة بواسون وتوضح المفهوم العام لهذا المعامل وأهميته في توصيف السلوك الميكانيكي للمواد في العلوم الهندسية المختلفة وتحديد قيمته لأغلب المواد المعروفة كما تقدم دراسة تحليلية مبسطة لتحديد القيمة الحدية العظمى له .   

كلمات مفتاحية : نسبة بواسون , التشوه الطولي , التشوه العرضي , نظرية المرونة  

مقالة علمية في كلية الهندسة المدنية   

1-مقدمة تاريخية:

يعتبر العالم توماس يونج (1773-1829) أول من اكتشف وشرح الظاهرة التي تستند إليها نسبة بواسون في محاضراته الشهيرة في الفلسفة الطبيعية والفنون الميكانيكية عام 1807 وذلك بقوله “يمكننا أن نلاحظ بسهولة أنه إذا ضغطنا قطعة من الصمغ المرن في أي اتجاه، فإنها تمتد في اتجاهات أخرى؛ وإذا مددناها في الطول، فإن عرضها وسمكها يتضاءلان” [1].  وأطلق على هذه الظاهرة اسم ” نسبة الضغط والتمدد” ولكن لم يتم تعريفها على وجه التحديد بواسطة يونج , حيث تطرق يونغ في هذه المحاضرة لتعبير الاجهاد والتشوه والعلاقة التي تربط بينهما في المجال المرن للمادة و لتعبير التشوه الطولي النسبي    ومنحنى الإجهاد-الانفعال، بدءًا من المنطقة المرنة الخطية التي عُرف منها معامله الشهير وهو معامل يونغ   . [2]

واستغرق الأمر 20 عامًا حتى ظهرت النظريات الرياضية التي تتناول السلوك المرن للمواد ، أولًا في فرنسا على يد نافير (1785-1836)4 ثم كوشي (1789-1857)، ثم لاحقًا في بريطانيا على يد ستوكس (1819-1903). [3]

شهدت العلوم الفرنسية عصرها الذهبي في العقدين الأولين من القرن التاسع عشر وكان المركز الرئيسي للفيزياء الرياضية هو جمعية لابلاس حيث كانت المرونة الموضوع الرئيسي للأبحاث في ذلك الوقت [4] , وفي تلك الفترة من مطلع القرن التاسع عشر التحق بواسون بالمدرسة المتعددة التقنيات عام 1798 في فرنسا وقد أدت نظرية لابلاس عن قوى التجاذب لظهور فكرة المواد المرنة غير القابلة للوزن ، والتي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من فيزياء بواسون، بدءًا من كتابه المبكر “دراسة في الميكانيكا”  [3,5].

نشر بواسون ملاحظته رقم واحد عام 1827 التي تصف النسبة    معتمداً على النظرية الجزيئية المبسطة للمواد والتي سببت تعقيداً في تطوير نظرية المرونة التي حلت محلها لاحقاً  .

وبعد حلّ مبدأ الاستمرارية القابلة للتجزئة بلا حدود اكتسبت نظرية المرونة إطارها الرياضي الواضح لوسط مادي فعال حيث يرتبط فيه الإجهاد والانفعال خطيًا عبر العديد من وحدات [6] , وقد حاول كانيارد دي لاتور تحديد هذه النسبة من خلال تجاربه على النحاس عام 1850 لكن نتائجه لم تكن دقيقة [7], وبحلول عام 1870 ظهرت نسبة بواسون متعددة القيم بقياسات اكثر موثوقية لمزيد من المواد حيث تم اعتماد نظرية المرونة من قبل المهندسين الذين يسعون إلى تحسين قوة المواد في ذلك الوقت مثل الحديد والصلب وأدى ذلك لتقدم كبير في علم المعادن [8]  .

وحدث التطور الكبير في تحديد نسبة بواسون للمواد المختلفة في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين نتيجة ظهور علم المواد و اختراع الكثير من المواد الجديدة  ومنها اللدائن البلاستيكية حيث كان لنسبة بواسون دور مهم في توصيف الأداء الميكانيكي لها،مترافقاً ذلك مع التطورات في المجهر الالكتروني في الخمسينيات من القرن العشرين من تصوير العيوب النانوية التي تتحكم في الخصائص الميكانيكية للمواد حيث تمكنت ميكانيكا الكم من التنبؤ بالخصائص الفيزيائية على المستوى الذري و ترسخت تدريجيًا العلاقات بين البنية المجهرية والوظيفة الميكانيكية مما ساعد على تحديد نسبة بواسون بدقة للكثير من المواد اعتماداً على الأبحاث العلمية قبل العام 1970 [9], , كما أدى التطور في الحواسيب بعد العام 1970 الى انتعاش كبير ومفاجئ في استغلال نسبة بواسون عبر العلوم التطبيقية حيث ظهرت أنواع جديدة من المواد [3] , ويوضح الشكل (1) مخططاً زمنياً للارتفاع في عدد الأبحاث العلمية الخاصة بتحديد نسبة بواسون خلال قرنين من الزمن مع تحديد الطرائق التي اعتمدت عليها .

الشكل (1): التطور التاريخي  للأبحاث المعتمدة على الطرائق المختلفة لتحديد لنسبة بواسون للمواد المختلفة [3]

2- تعريف نسبة بواسون :

تعتبر نسبة بواسون خاصية أساسية في المواد تصف كيفية استجابة المادة للإجهاد المطبق عليها, وتساوي نسبة التشوه العرضي إلى التشوه الطولي عندما يؤثر على العينة إجهاد ضمن حدود المرونة , فعندما تُشد المادة أو تُضغط في اتجاه واحد حيث تميل إلى الانكماش أو التمدد في الاتجاهين العموديين على اتجاه القوة, مثلاً عندما تؤثر قوة ضغط على جسم أسطواني  فإن هذه القوة تُسبب انكماش العينة في اتجاه القوة وتمددها جانبيًا كما هو موضح في الشكل (2) , وتكون نسبة هذه الانفعالات ثابتة لتلك المادة ضمن حدود المرونة للمادة,

 

2- أهمية نسبة بواسون :

تكمن أهمية نسبة بواسون في دورها كـمقياس هندسي أساسي لفهم كيفية تشوه المواد تحت تأثير القوى الشادة أوالضاغطة, وهذا السلوك مهم جداً لتحليل المواد المستخدمة في الهندسات المختلفة وفي تصميم المكونات الإنشائية والميكانيكية المختلفة , فهي تساعد المهندسين على فهم كيفية ميل المادة للتمدد العرضي عند ضغطها أو الانكماش العرضي عند شدها, ويعد فهم نسبة بواسون أمرًا ضروريًا للتنبؤ بسلوك المواد تحت ظروف تحميل مختلفة. وتلعب هذه النسبة دوراً مهماً في مجالات مثل الهندسة المدنية والهندسة الميكانيكية والهندسة الفضائية وعلوم المواد، لضمان سلامة وفعالية تصميم وتحليل الآلات والهياكل والمنشآت والمكونات عند تعرضها للأحمال المختلفة .

يمكن تلخيص أهمية نسبة بواسون في العلوم الهندسية المختلفة كما يلي :

  • في مجال الهندسة المدنية:

تساعد في التنبؤ بتشوهات المواد المختلفة تحت تأثير الأحمال الخارجية المؤثرة (مثل البيتون والفولاذ في الهندسة الإنشائية , والصخور في الهندسة الجيوتكنيكية وعند حفر الأنفاق) , وتستخدم في علاقات التصميم للمنشآت، وخاصة عند تأثير القوى الديناميكية كالزلازل والاهتزازات في الأساسات نتيجة الآلات مما يضمن الحفاظ على شكل المنشأت وأجزائها وسلامتها , ومعامل بواسون له أهمية كبيرة في تقدير قدرة تحمل التربة أو البيتون أكثر من تحديد نوع المادة. فالخرسانة التي معامل بواسون لها 0,2 هي أقوى من التي معامل بواسون لها 0,3. عندما تتعرض عينة تربة أو عينة بيتونية للضغط, فستتشكل اجهادات شادة في الاتجاه المعامد لاتجاه الضغط. وبالتالي, كلما كانت قيمة معامل بواسون أكبر, فهذا يشير إلى اجهادات شادة أكبر في التربة أو البيتون وبالتالي المادة ستكون أضعف.

  • في مجال الهندسة الميكانيكية:

تُستخدم نسبة بواسون للمساعدة في اختيار المواد المناسبة للمكونات الميكانيكية المختلفة التي ستتعرض للتمدد أو الثني أو الضغط كالأنابيب والبكرات والمسننات , كما أنها ضرورية جداً عند تصميم الأجزاء التي يجب أن تحافظ على شكلها تحت الضغط كالروافع والمكابس الهيدروليكية  وهو أمر ضروري لتحقيق معايير الأداء والمتانة في العديد من التطبيقات.

  • في مجال علم وتصميم المواد:

كما سبق وذكرنا تعد نسبة بواسون ضرورية  لتطوير مواد جديدة بخصائص محددة ومُصممة خصيصًا لمجموعة واسعة من التطبيقات كالمواد النانوية واللدائن والموصلات الفائقة ومواد التدعيم واللصق , كما تفيد في تحليل المواد المركبة حيث  تؤثر نسبة بواسون لكل مكون على السلوك العام للخليط أو السبيكة أو المادة المركبة .

  • في مجال الفضاء:

تفيد نسبة بواسون المنخفضة في تصميم مواد تُقاوم الانحراف الجانبي، وهو أمر حيوي للحفاظ على دقة الأجزاء الهيكلية ودائريتها، مثل المكونات المستخدمة في الأقمار الصناعية أو هياكل المركبات الفضائية.

  • في مجال الطب الحيوي :

نظرًا لأن نسبة بواسون لمعظم الأنسجة البيولوجية اللينة قريبة جدًا من 0.5، يُستنتج أن نسبة بواسون يمكن أن تلعب دورًا حاسمًا في الخواص الميكانيكية للمركبات الحيوية. واستنادًا إلى التحليل النظري هناك العديد من النظريات حول الآليات المسؤولة عن الخصائص الفائقة للمركبات الحيوية فعلى سبيل المثال ثبت أن خاصية عدم انضغاط مصفوفات البوليمرات الحيوية (نسبة بواسون قريبة من 0.5) تلعب دورًا حاسمًا في تعزيز مقاومة الانضغاط للمركبات الحيوية كالأصداف ذات البنى الدقيقة المتداخلة .[12]

3- أنواع المواد تبعاُ لنسبة بواسون :

يوضح الجدول (1) بعض قيم نسبة بواسون لأشهر المواد والمركبات اعتماداً على [13] ويلاحظ في الجدول أن نسبة بواسون للمواد المختلفة قد تكون بقيم موجبة تقترب من الصفر للفلين (حيث لا يوجد في الكون مادة لا يحدث فيها تشوه مطلقاً تحت تأثير الضغط أو الشد ) إلى قيمة عظمى موجبة مقدارها 0.5 للمطاط , كما أدى التطور في علم المواد والمركبات لاكتشاف مواد أوكسيتيكية تنخفض فيها نسبة بواسون إلى تحت القيمة صفر   .

الجدول رقم(1): قيم نسبة بواسون لبعض المواد [13]

المادة

نسبة بواسون

المادة

نسبة بواسون

فلين

~ 0.00

غرافيت

0.31

أوكسيتك

قيمة سالبة

فضة

0.36

غرافيت

0.31

رمل

0.20-0.45

مغنزيوم

0.291

التيتانيوم

0.31-0.3

نحاس

0.355

بولي سترين

0.34

زنك

0.25

بولي كاربونيت

0.42

ذهب

0.45

خشب موازيٍ للألياف

0.25

رصاص

0.46

خشب عمودي على الألياف

0.50

الفولاذ منخفض الكربون

0.29-0.3

السيراميك

0.20 – 0.30

ستانلس ستيل 18-8

0.305

صلصال مشبع

0.40-0.50

الحديد الزهر

0.26

البيتون

0.37-0.20

الالمنيوم 6061-T6

0.33

المطاط الطبيعي

0.5

بناء على ما سبق يمكن تقسيم المواد تبعاً لقيمة بواسون إلى ثلاثة أنواع رئيسية  :

  • مواد ذات نسبة بواسون مرتفعة :

تكون هذه المواد أكثر عرضة للتشوه في اتجاه واحد عند تعرضها لإجهاد في اتجاه آخر وهذه الخاصية قد تكون إيجابية كما في مادة المطاط (نسبة بواسون له هي الأعلى على الإطلاق وتساوي 0.5) حيث يملك قابلية تشوه كبيرة كما هو موضح في الشكل (3) مما يسمح لإطارات السيارات بالتكيف مع تضاريس الطريق بشكل فعال , وقد تكون هذه الصفة سلبية كما في حالة البيتون (تبلغ نسبة بواسون حوالي 0.3) مما يسبب تشققه عند تعرضه للشد في حال عدم وجود مواد مدعمة كالألياف أو التسليح الفولاذي  كما هو موضح في الشكل (4) .

 

  • مواد ذات نسبة بواسون منخفضة :

تكون هذه المواد اقل عرضة للتشوه في اتجاه واحد عند تعرضها لإجهاد في اتجاه آخر , و وهذه الخاصية قد تكون إيجابية في المواد عالية القساوة كالألماس (نسبة بواسون له حوالي 0.1 ) مما يساعد في تقليل التشوهات ويحافظ على شكل المادة وهذا يفيد في عمليات القطع بالألماس , وقد تكون صفة سلبية كما في الفلين (نسبة بواسون له حوالي 0) بالتالي من الصعب ثنيه وهذه المواد موضحة في الشكل (5) .

 

3- مواد ذات نسبة بواسون سالبة :

تكون هذه المواد ذات خواص فريدة وتتميز هذه المواد بسلوك غريب حيث يكون معامل بواسون لها سالبًا , أي تتمدد في العرض عند شدها، وتتقلص في الطول عند ضغطها ، فهي مقاومة للانبعاج عند تطبيق قوة صدم ولها قدرة كبيرة على امتصاص الطاقة كما هو موضح في الشكل (6).

 

4- العوامل المؤثرة على نسبة بواسون في المواد :

ترتبط نسبة بواسون بالعديد من العوامل المختلفة مثل :

  • التركيب الكيميائي والبلوري: تختلف نسبة بواسون للمواد المكونة من نفس العنصر تبعاً للبنية البلورية مثل الاختلاف في نسبة بواسون بين الألماس والفحم مع انهما مكونان من الكربون .
  • الكثافة والمسامية : فكلما زادت المسامية في مادة معينة كالجرافيت، انخفضت نسبة بواسون.
  • درجة الحرارة : تتأثر مرونة المادة وخصائص تشوهها بتغيرات درجة الحرارة، مما يؤثر بشكل مباشر على نسبة بواسون.
  • سرعة تطبيق الإجهاد : أي مدى سرعة تطبيق القوة، يمكن أن يؤثر على نسبة بواسون الخاصة بها، خاصة في المواد ذات المواصفات الخاصة كالبلاستيك.
  • عملية التصنيع : تختلف نسبة بواسون للألمنيوم المصبوب عن المشكل بالبثق .

 

5- حساب القيمة الحدية العظمىُ لنسبة بواسون في المواد :

6- المراجع:

[1]- T. Young, Course of Lectures on Natural Philosophy and the Mechanical Arts (London, 1807; Taylor & Walton, London, 1845): Lecture 13, “On Passive Strength and Friction“, pp. 109–113; squeeze–stretch ratio, p. 105 .

[2]-Young, op. cit. (note 2), Lecture 12, “On Pneumatic Equilibrium“, pp. 204–209; compressibility of liquids, p. 209.

[3]- G. Neville Greaves (2013) “Poisson’s ratio over two centuries: challenging hypotheses“. Notes Rec. R. Soc. (2013) 67, 37–58 doi:10.1098/rsnr.2012.0021

[4]- 8 M. Crosland, “The Society of Arcueil” (Harvard University Press, Cambridge, MA, 1967).

[5]- S. D. Poisson, “Traite´ de Me´canique” (2 volumes) (Veuve Courcier, Paris, 1811). ‘Shape versus volume’, vol. 2, p. 476.

[6]- A. E. Love,” A treatise on the mathematical theory of elasticity” (Cambridge University Press, 1927), including the historical introduction, pp. 1–31.

[7]- W. Koster and H. Franz, ‘Poisson’s ratio for metals and alloys’, Metall. Rev. 6, 1–55 (1961), accuracy of n, pp. 6–17; extensive measurements, pp. 17–28.

[8]- S. B. Hamilton, ‘Building materials and techniques’ in A history of technology, vol. 5, part 6, ch. 20, ‘Civil engineering’ (ed. C. Singer, E. J. Holmyard, A. R. Hall and T. I. Williams), pp. 466–498 (Clarendon Press, Oxford, 1980), at pp. 493–495.

[9]- N. Rosenberg, “Technology and American economic growth”(M. E. Sharpe, Inc., Armonk, NY, 1972), pp. 117–127.

[10]- A. Maher and Thomas Bennert ,(2008)”Evaluation of Poisson’s Ratio for Use in the Mechanistic Empirical Pavement Design Guide (MEPDG)”, The State University Piscataway, NJ 08854-8014.

[11]- Renga Rao Krishnamoorthy 1 2, Nasquin Rozani 3, Donald Marius 3(2025),” Chapter Four – Mechanical and stability testing of aerospace materials

[12]- Bin Liu, Zhang Lixian and Huajian Gao ,(2006),” Poisson ratio can play a crucial role in mechanical properties of biocomposites“. Mechanics of Materials Volume 38, Issue 12, December 2006, Pages 1128-1142.

[13]- P. H. Mott and C. M. Roland(2009)” Limits to Poisson’s ratio in isotropic materials“. Physical Review B 80, 132104 _2009_ Code 6120, Naval Research Laboratory, Washington, DC 20375-5342, USA.

[14]- P. J. Udoh and E. F. Nsien (2024)” On the relationship between young’s modulus, shear modulus and Poisson’s ratio”. World Journal of Applied Science &Technology 15(2):354-361.

تنفيذ إدارة المواقع الالكترونية في الجامعة الوطنية الخاصة 2025

Scroll to Top