الـواحــة الطلابيــة للجـامعــة الوطنيــة الخـاصــة
Student Oasis of Al-Wataniya Private University

كلية الهندسة المدنية الجامعة الوطنية الخاصة

كلية الهندسة المدنية الجامعة الوطنية الخاصة
الملخص:
تم دراسة تأثير الحرب والجفاف على كفاءة شبكات الري السطحي في ريف حماة الغربي، مع التركيز على سهل الغاب بوصفه من الأحواض الزراعية الهامة في سوريا، وهدفت الدراسة إلى تحليل انعكاسات تدهور البنية التحتية المائية الناتج عن سنوات الصراع، إلى جانب دراسة تأثيرات التغيرات المناخية وموجات الجفاف المتكررة على أداء شبكات الري وكفاءة إدارة الموارد المائية.
اعتمدت الدراسة على الأدبيات العلمية والتقارير المتعلقة بقطاع المياه والري في سوريا، إضافة إلى تحليل واقع شبكات الري السطحي والعوامل المؤثرة في كفاءتها، كما تناولت الدراسة مشكلة انتشار نبات زهرة النيل في نهر العاصي وقنوات الري، بوصفها أحد التحديات البيئية المستجدة التي تسهم في إعاقة الجريان المائي وزيادة تكاليف التشغيل والصيانة، وأظهرت النتائج أن تداخل آثار الحرب والجفاف أدى إلى انخفاض كفاءة تشغيل شبكات الري، وارتفاع الفاقد المائي، وزيادة الاعتماد على المياه الجوفية، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات الزراعية، مما انعكس سلباً على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في المنطقة، وفي ضوء الحلول والمقترحات تم اقتراح مجموعة من الحلول تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية لشبكات الري، وتحسين إدارة وتوزيع المياه، وتطبيق برامج دورية للصيانة والمراقبة، وتعزيز إجراءات مكافحة النباتات المائية الغازية.
المقدمة
يُعد الري أحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي العالمي، إذ تعتمد الزراعة المروية على نسبة كبيرة من الإنتاج الزراعي العالمي، إلا أن الحروب والجفاف يشكلان أبرز التحديات التي تهدد استدامة الموارد المائية والإنتاج الزراعي، حيث يؤديان إلى تدهور البنية التحتية المائية وانخفاض كميات المياه المتاحة للري، مما ينعكس سلباً على الأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية في العديد من الدول، حيث تؤدي الحروب والنزاعات المسلحة إلى تدمير السدود والقنوات ومحطات الضخ وشبكات الري، كما تعيق أعمال الصيانة والتشغيل وتحد من قدرة الحكومات على إدارة الموارد المائية بكفاءة وتؤثر هذه الأضرار بشكل مباشر على وصول المياه إلى الأراضي الزراعية وتؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي وزيادة معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي ،كما أن النزاعات المسلحة تؤدي إلى نزوح السكان وفقدان الكوادر الفنية الزراعية، إضافة إلى تحويل الموارد المالية من قطاعات التنمية والزراعة إلى الإنفاق العسكري والإغاثي، وتؤكد الدراسات الدولية أن المناطق المتأثرة بالنزاعات تسجل انخفاضاً ملحوظاً في المساحات المروية والإنتاج الزراعي مقارنة بالمناطق المستقرة (1).
يُعد الجفاف من أكثر الظواهر الطبيعية تأثيراً على أنظمة الري، إذ يؤدي إلى انخفاض معدلات الهطول المطري وتراجع مخزون المياه السطحية والجوفية كما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن التغير المناخي إلى زيادة معدلات التبخر وارتفاع الطلب على مياه الري في الوقت نفسه الذي تتناقص فيه الموارد المائية المتاحة، مما ينعكس سلباً على المساحات المزروعة بالمحاصيل الزراعية
مما يهدد استدامة الإنتاج الزراعي على المدى البعيد (2).
عندما تتزامن الحروب مع فترات الجفاف تتضاعف الآثار السلبية على الموارد المائية والزراعة. فالحروب تضعف قدرة المؤسسات الحكومية على إدارة المياه ومواجهة آثار التغير المناخي، بينما يؤدي الجفاف إلى زيادة التنافس على الموارد المائية المحدودة. وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن ندرة المياه الناتجة عن التغيرات المناخية قد تسهم في زيادة مخاطر النزاعات، خاصة في المناطق الهشة سياسياً واقتصادياً (1، 3)
تأثير الحرب والجفاف على الري في سوريا
تُعد سوريا من أبرز الأمثلة على التأثير المشترك للحرب والجفاف على قطاع الري، فمنذ عام 2011 تعرضت البنية التحتية الزراعية والمائية لأضرار واسعة النطاق نتيجة الصراع المسلح، حيث تضررت شبكات الري ومحطات الضخ والقنوات المائية، وتراجعت قدرة المزارعين على الحصول على المياه اللازمة للإنتاج الزراعي (4، 5)
كما يستهلك القطاع الزراعي في سوريا ما يقارب 85% من إجمالي الموارد المائية المتاحة، الأمر الذي يجعل الزراعة أكثر حساسية للتغيرات المناخية والجفاف. وقد أدى تضرر البنية التحتية للري والاعتماد المتزايد على المياه الجوفية إلى استنزاف العديد من الأحواض المائية في البلاد (6، 7)، وخلال السنوات الأخيرة شهدت سوريا موجات جفاف حادة أدت إلى انخفاض مناسيب الأنهار والسدود وتراجع إنتاج القمح والمحاصيل الاستراتيجية الأخرى. وأشارت تقارير دولية إلى أن الجفاف الأخير يُعد من الأسوأ منذ عقود، حيث تسبب في خسائر كبيرة للمزارعين وزاد من مستويات انعدام الأمن الغذائي بين السكان. (8-9)
كما أظهرت الدراسات الحديثة في شمال غرب سوريا أن تراجع الموارد المائية وتضرر البنية التحتية بسبب الحرب دفع المزارعين إلى الاعتماد بشكل متزايد على المياه الجوفية، مما يزيد من مخاطر استنزافها مستقبلاً ويهدد استدامة الزراعة المروية في المنطقة (10).
من هنا تبرز أهمية دراسة “تأثير الحرب والجفاف على كفاءة شبكات الري السطحي في ريف حماة الغربي” في تسليط الضوء على التحديات التي تواجه القطاع الزراعي، والبحث في سبل تحسين إدارة الموارد المائية والحفاظ على الأمن الغذائي. (11)
وتُعد محافظة حماة، ولاسيما سهل الغاب الممتد على طول نهر العاصي، من أهم المناطق الزراعية في سوريا لما تتميز به من خصوبة عالية وإنتاج متنوع يشمل القمح والقطن والبقوليات والخضروات والأعلاف، وهو ما تؤكده الدراسات الهيدرولوجية لحوض العاصي. (12)
ويعتمد ريف حماة الغربي بشكل رئيسي على نظام الري السطحي القائم على السدود والقنوات، إلا أن هذا النظام تعرض لتحديات كبيرة خلال السنوات الأخيرة نتيجة الحرب والجفاف وتراجع الإدارة المائية، وهو ما تشير إليه تقارير الأمن الغذائي في سوريا. (13)
الواقع المائي في ريف حماة الغربي وتأثير الحرب والجفاف
شهدت منظومة الري في ريف حماة الغربي وسهل الغاب تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة نتيجة تداخل آثار الحرب الممتدة منذ 14 عاماً مع موجات الجفاف المتكررة خلال العقد الأخير.
تشير التقارير المحلية والإقليمية إلى تراجع ملحوظ في غزارة عدد من الينابيع ومصادر المياه السطحية خلال سنوات الجفاف الأخيرة، إلى جانب تراجع الاعتماد على الري السطحي لصالح الآبار غير المنظمة بنحو 40% في بعض المناطق. كما انخفضت كفاءة نقل المياه داخل القنوات بنسبة تتراوح بين 25% و45% بسبب الترسبات والانسدادات، انعكس تراجع الموارد المائية على انخفاض المساحات المزروعة في عدد من مناطق سهل الغاب وريف حماة الغربي. (12).
في الجانب البنيوي، أدت الحرب إلى تدهور كبير في شبكات الري نتيجة توقف أعمال الصيانة الدورية، وتراكم الرواسب داخل القنوات، وانهيار أجزاء من الشبكات الترابية والخرسانية، إضافة إلى ضعف إدارة الموارد المائية وتشتت الجهات المسؤولة عن تشغيل السدود وتوزيع المياه. كما ساهم نقص الوقود ونقص قطع الغيار في تعطّل عدد من محطات الضخ لفترات طويلة، الأمر الذي زاد من معدلات الهدر المائي قبل وصول المياه إلى الأراضي الزراعية، وتزامن ذلك مع تغيرات مناخية واضحة في منطقة شرق المتوسط، تمثلت بانخفاض معدلات الهطول المطري مقارنة بالمعدلات التاريخية، وتراجع مخزون السدود إلى أقل من 60% من طاقتها التخزينية في عدة مواسم، إضافة إلى تزايد دورات الجفاف المتتالية. وقد انعكس ذلك مباشرة على القطاع الزراعي من خلال تقليص عدد أيام الري، وانخفاض المخزون المائي المغذي لسهل الغاب، وارتفاع حدة المنافسة على الموارد المائية بين القرى الزراعية. (14)
التحديات
لا يمكن تفسير أزمة الري في ريف حماة الغربي وسهل الغاب من خلال عامل منفصل، إذ تشكلت الأزمة الحالية نتيجة التداخل المباشر بين آثار الحرب الممتدة منذ سنوات طويلة والتغيرات المناخية الحادة التي قادت إلى موجات جفاف متكررة. فقد أدت الحرب إلى تدهور واسع في البنية التحتية المائية نتيجة غياب الصيانة الدورية، وتعطل محطات الضخ، وتخريب أجزاء من القنوات والسدود الفرعية، إضافة إلى ضعف الإدارة المؤسساتية وتراجع القدرة الفنية والتمويلية للجهات المسؤولة عن تشغيل شبكات الري. كما تسبب نقص الوقود وقطع الغيار في انخفاض كفاءة التشغيل وارتفاع معدلات الأعطال، الأمر الذي أدى إلى فقدان جزء كبير من المياه قبل وصولها إلى الأراضي الزراعية. (15)
في المقابل، ساهم الجفاف في تقليص الموارد المائية المتاحة بشكل ملحوظ، نتيجة انخفاض معدلات الهطول المطري وتراجع تغذية الينابيع والسدود والأنهار الموسمية. وقد انعكس ذلك على انخفاض مناسيب التخزين المائي وتقليص فترات الري المخصصة للمزارعين، خاصة خلال المواسم الزراعية الجافة، ما أدى إلى زيادة الضغط على المياه الجوفية واللجوء المكثف إلى الآبار العشوائية وغير المنظمة.
ويمكن تلخيص العلاقة بين العاملين على النحو الآتي:
العامل | النتيجة |
الحرب | تدهور البنية التحتية وفقدان الصيانة |
الجفاف | انخفاض الموارد المائية المتاحة |
أما النتيجة النهائية لهذا التداخل، فتمثلت في ظهور نظام ري غير مستقر هيدروليكياً، يعاني من ارتفاع كبير في الفاقد المائي داخل القنوات والشبكات، إضافة إلى تراجع عدالة التوزيع المائي بين المناطق الزراعية والمزارعين، وهو ما يعرف بعدم المساواة في تخصيص المياه (Water Allocation Inequality). كما أدى ذلك إلى انخفاض واضح في الإنتاج الزراعي، وصلت نسبته في بعض المواسم إلى نحو 30%، خاصة في المحاصيل التي تعتمد بشكل مباشر على الري السطحي، الأمر الذي انعكس سلباً على الأمن الغذائي والدخل الزراعي والاستقرار الاقتصادي للمجتمعات الريفية في المنطقة. (16)
النتائج والمناقشة
تشير النتائج المستخلصة من تحليل واقع شبكات الري السطحي في ريف حماة الغربي وسهل الغاب إلى تدهور واضح في كفاءة الأداء الهيدروليكي للنظام المائي خلال السنوات الأخيرة، نتيجة التداخل بين آثار الحرب والجفاف والضغوط التشغيلية. فقد انخفضت كفاءة شبكات الري إلى مستويات متدنية، بالتوازي مع ازدياد الاعتماد على مصادر مياه غير منظمة، خصوصاً الآبار العشوائية التي نشأت كردّ فعل على تراجع الموارد السطحية. كما ارتفع الفاقد المائي داخل القنوات ليصل إلى نحو 40% في بعض المناطق، نتيجة الترسبات والانسدادات وضعف الصيانة. وانعكس ذلك مباشرة على القطاع الزراعي، حيث انخفض الإنتاج في بعض المناطق مع تراجع واضح في عدالة توزيع المياه بين القرى والمزارعين، ما عمّق الفجوة في الوصول إلى الموارد المائية. (12-16)
إلى جانب التحديات البنيوية والمناخية، برزت مشكلة بيئية خطيرة تمثلت في الانتشار المتزايد لنبات زهرة النيل (Water Hyacinth) في قنوات الري ومجرى نهر العاصي، وهو أحد أكثر النباتات الغازية تأثيراً على الأنظمة المائية السطحية. وقد أسهم هذا الانتشار في زيادة تعقيد أزمة الري القائمة، وتحويل أجزاء من الشبكة المائية إلى بيئات شبه راكدة منخفضة الكفاءة الهيدروليكية، حيث تتميز زهرة النيل بقدرتها العالية على الانتشار السريع وتغطية مساحات واسعة من سطح المياه، ويؤدي هذا الانتشار إلى انسداد جزئي أو كامل في عدد من المقاطع الفرعية للقنوات. (17)
سنتعرض هذه التحديات بـ: جداول علمية + مخططات مفاهيمية + شكل هندسي مبسط لشبكة الري السطحي
جدول (1): مؤشرات تراجع كفاءة الري في ريف حماة الغربي
المؤشر | قبل الحرب (تقريبي) | الوضع الحالي | نسبة التغير |
كفاءة نقل المياه في القنوات | 75–85% | 45–60% | ↓ 25–40% |
فاقد المياه في الشبكة | 10–20% | 35–50% | ↑ كبير |
المساحات المروية | 100% مرجعي | 60–80% | ↓ 20–40% |
انتظام دورات الري | منتظم | متقطع وغير عادل | تدهور واضح |
الاعتماد على الآبار | محدود | مرتفع | ↑ 35–45% |
جدول (2): تأثير العوامل المؤثرة على النظام المائي
العامل | التأثير الهندسي | التأثير الزراعي | مستوى الخطورة |
الحرب | تدهور القنوات + توقف الصيانة | انخفاض الإنتاج | مرتفع جداً |
الجفاف | انخفاض الوارد المائي | تقليص المساحات المزروعة | مرتفع جداً |
زهرة النيل | انسداد القنوات | ضعف توزيع المياه | مرتفع |
نقص الوقود | توقف محطات الضخ | انقطاع الري | متوسط – مرتفع |
ضعف الإدارة | عدم عدالة التوزيع | توتر زراعي | مرتفع |
جدول (3): فاقد المياه في مراحل الشبكة
مرحلة النقل | نوع الفاقد | نسبة الفاقد |
القنوات الرئيسية | تسرب + تبخر | 10–15% |
القنوات الفرعية | انسداد + ترسب | 15–25% |
التوزيع الحقلي | سوء إدارة | 10–20% |
الإجمالي | — | 35–50% |
تمثل شبكة الري في ريف حماة الغربي نظاماً هيدروليكياً مفتوحاً (Open Channel Network) يعتمد على التوازن بين التصريف الطبيعي والتوزيع الاصطناعي، ما يجعلها حساسة جداً للتغيرات المناخية والإدارية.
مخططات تفصيلية:
ملاحظة هامة:
“تعكس المراجع أعلاه التداخل بين العوامل الهيدرولوجية (Hydrology)، والهندسية (Engineering)، والسياسية (Conflict-driven water management) في تشكيل كفاءة شبكات الري السطحي في حوض نهر العاصي.”
المقترحات والحلول
المراجع: