الـواحــة الطلابيــة للجـامعــة الوطنيــة الخـاصــة

Student Oasis of Al-Wataniya Private University

عنوان المقالة : أنظمة وتكنولوجيا إنشاء قواعد الجسور النهرية

مقالة طلابية مرجعية - كلية الهندسة المدنية

إعداد الطالب

حازم محمد جمعة

إشراف

د. م . علي محمود البلال

أنظمة وتكنولوجيا إنشاء قواعد الجسور النهرية  

إعداد الطالب:

*1 حازم محمد جمعة                    

إشراف:

*2 د.م. علي محمود البلال

ملخص:

تهدف هذه المقالة لتقديم دراسة تاريخية عن انشاء أساسات الجسور النهرية وتوضح أهم التحديات البيئية والجيولوجية التي تواجه المهندسين وتستعرض الأنظمة والتقنيات الهندسية المتقدمة المستخدمة في بناء الأساسات المغمورة تحت الماء، والحلول لتكنولوجية الحديثة التي ساهمت في تطوير هذا المجال مما يؤدي لتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة تضمن رفع كفاءة التنفيذ استدامة الهيكل الإنشائي للجسور النهرية في أصعب الظروف.

كلمات مفتاحية: الجسور النهرية، الاساسات المغمورة، التقنيات الهندسية، استدامة.

مقالة علمية في كلية الهندسة المدنية  

*1 – طالب في السنة الثالثة – كلية الهندسة المدنية – الجامعة الوطنية الخاصة.

*2 – عضو هيئة تدريسية في كلية الهندسة المدنية – الجامعة الوطنية الخاصة.

  • 1- مقدمة:

تطورت الجسور النهرية عبر التاريخ من المعابر البدائية الخشبية والحجرية في العصور القديمة، حيث يعود استخدام الجسور النهرية الحجرية الى الألف الثالث قبل الميلاد  في حضارات ما بين النهرين ويعتقد أن أول جسر حجري متكامل في التاريخ هو جسر تيلو الذي بني في مدينة جيرسو السومرية ( مدينة ذي قار حالياً في العراق) حوالي 2900 قبل الميلاد[1]   وهو موضح في الشكل (1) , وتطورت إلى هياكل حجرية مقوسة خلال الحقبة الرومانية, و تطورت وازداد انتشارها كثيراً عبر القرون الوسطى بسبب تطور التجارة في أنحاء أوربا ، وصولاً إلى الثورة الصناعية التي أدخلت الفولاذ والخرسانة وأنظمة الكابلات عالية المقاومة ، مما أتاح جسوراً معلقة وحديثة، متميزة بمتانتها ومرونتها في تجاوز العوائق المائية الكبيرة .

تمثل التحدي الأكبر للجسور والمنشآت النهرية في بناء الأساسات والركائز تحت الماء حيث برزت العديد من العوائق والصعوبات أهمها:

  1. الضغط العالي للمياه مما يشكل عائقاً مباشراً أمام التنفيذ ويستلزم استخدام تقنيات خاصة مثل الصناديق الغاطسة لعزل منطقة العمل.
  2. النحر: (Scouring) تآكل التربة حول القاعدة نتيجة سرعة تدفق المياه، مما قد يؤدي لتعرية الأساس وانهياره [2].
  3. ضعف الرؤية تحت الماء وصعوبة العمل في بيئات مضغوطة، وتغير منسوب المياه بشكل مفاجئ مما قد يعرض الأعمال الإنشائية للخطر.
  4. مشاكل تشبع التربة تحت الماء والتي تكون ذات نفاذية عالية مع تغير معاملاتها وهذا يجعل نزح المياه بالطرق التقليدية غير فعال مما يتطلب حلولاً هندسية معقدة.
  5. صعوبة الحفاظ على جوانب الحفر ثابتة بسبب انزلاق التربة أسفل المياه تحت تأثير اشباعها والضغط العالي للمياه مما يزيد من احتمالية حدوث انهيارات طينية بجوانب حفر الاساسات تحت المائية التي تتطلب حلولاً عاجلة للحفاظ على سلامة الموقع.
  6. يتطلب صب الخرسانة تحت الماء استخدام تقنيات خاصة لضمان عدم انفصال مكونات الخرسانة عند اختلاطها بالماء ويتطلب انتاج خلطات خاصة للتعامل مع هذه المشكلة بحيث لا تتغير مواصفات البيتون.
  7. سرعة التيارات المائية التي تعيق عملية تثبيت المعدات وتزيد التكاليف وتحتاج الى آلات متخصصة (مثل الحفارات العائمة) وتخطيطاً دقيقاً لضمان الجودة، خاصة عند تعذر تجفيف الموقع. 
  8. صعوبة عزل الأساسات المغمورة وحمايتها من تأثير الوسط المائي الملامس لها والملوث بالمخلفات الصناعية المختلفة مما يزيد من تأثير الكلوريدات والكبريتات على الخرسانة والفولاذ في الأساسات.

ان العوائق السابقة تطلبت تطوير العديد من الوسائل منذ القدم وتطورت هذه الوسائل مع تطور طرق بناء الجسور النهرية وزيادة التحديات المرافقة.

2- التقنيات القديمة المستخدمة في إنشاء الأساسات النهرية للجسور الحجرية:

نتيجة تطور طرق النقل وامتداد التجارة الى مناطق جديدة فقد انتشرت الجسور الحجرية في أوربا خصوصاً وفي بقية أنحاء العالم عموماً، ويمكن تلخيص مراحل بناء الأساسات المغمورة للجسور الحجرية في العصور القديمة والوسطى كما يلي:

  • تحويل مجرى النهر من خلال بناء قناة تصريف جانبية وفي حال عدم التمكن من ذلك يتم بناء السد المؤقت: حيث كان المهندسون يغرسون صفوفاً مزدوجة من الجذوع الخشبية المدببة في قاع النهر لتشكيل جدار عازل حول مكان القاعدة ومن ثم عزل المياه من خلال ملء الفراغ بين صفي الخشب بالطين اللزج لمنع تسرب المياه إلى الداخل كما هو موضح في الشكل (2).

2-نزح المياه بعد إغلاق السد المؤقت: حيث يتم ضخ المياه من الداخل يدوياً أو باستخدام نواعير مائية بسيطة حتى ينكشف قاع النهر كما هو موضح في الشكل (3).

3-بناء الأساسات بعد تجفيف المنطقة: حيث يتم حفر القاع ووضع ركائز خشبية عميقة، ثم البدء ببناء الدعامات الحجرية الضخمة فوقها كما هو موضح في الشكل (4).

4-إزالة السد المؤقت بعد اكتمال بناء الأساس الحجري وارتفاعه فوق منسوب المياه الجوفية، وفي حال تحويل مجرى النهر يتم إعادة الجريان الى مسار النهر تحت الجسر مجدداً.

3- التقنيات الحديثة المستخدمة في إنشاء الأساسات المغمورة للجسور النهرية:

شهدت الجسور النهرية تطوراً كبيراً مع تقدم الحضارة الحديثة وظهور السيارات والقطارات مما زاد في حمولاتها مقارنة مع الجسور الحجرية التقليدية، كما ساعد تطور مواد البناء واستخدام البيتون المسلح والكابلات في ظهور الجسور النهرية ذات المجازات الكبيرة كالجسور المعلقة وهذا خلق تحديات كبيرة في تكنولوجيا تنفيذ الأساسات المغمورة ضمن أعماق نهرية كبيرة وما تتضمنه من تحديات كبيرة , وبالتالي انتقل المهندسون من الطرق التقليدية إلى تقنيات حديثة تضمن الدقة والسرعة  والأمان العالي، وفيما يلي استعراض لأبرز التقنيات الحديثة المستخدمة في انشاء الأساسات المغمورة للجسور النهرية:

3-1- الأساسات العميقة (Deep Foundations):

أشهر أنواعها الخوازيق البيتونية وتستخدم هذه الطريقة عندما تكون طبقات التربة السطحية ضعيفة ولا يمكنها تحمل الأحمال المطبقة عليها أو في حال تواجد طبقة طينية سميكة في قاع النهر بالتالي تستخدم الخوازيق البيتونية العميقة لنقل أحمال الجسر إلى طبقات التربة القوية والمستقرة تحت القاع الطيني للنهر، وتعد هذه التقنية من أكثر الطرق استخداما في الجسور الكبرى سواء النهرية أو البحرية ولها نوعان رئيسيان:

  1. الخوازيق المصبوبة في الموقع: (Bored Piles) يتم حفرها داخل قاع النهر باستخدام حفارات دورانية، ثم يُنزل قفص التسليح ويُصب البيتون [3] , ومثالها أساسات كوبري تحيا مصر الموضح في الشكل (5) والذي يرتكز على 80 خازوقاً بيتونياً مصبوباً بالمكان بقطر 2 متر وبعمق يصل الى 46 متراً تحت سطح الماء لضمان الثبات في مجرى نهر النيل .
  2. الخوازيق سابقة الصب: (Precast Piles) يتم صبها مسبقاً في مصانع خاصة ثم تنقل لموقع العمل ويتم دقها باستخدام المطارق الهيدروليكية أو الديزل ومثالها جسر الملك فهد البحري الموضح في الشكل (6) حيث يستند الجسر على  536عموداً مغروساً في القاع بعمق يصل الى 40 متر تحت مستوى سطح البحر وبقطر يصل الى 3.5 متر.

 

3-2- الصناديق الغاطسة (Caisson Foundations):

القيسونات عبارة عن هياكل صندوقية ضخمة مفرغة تُسقط في الماء وتُفرغ من الداخل حتى تصل إلى العمق المطلوب ثم تُملأ بالخرسانة  [3], تستخدم الصناديق الغاطسة (القيسونات ) عند الحاجة لوصول الأساسات الى طبقات صخرية في أعماق كبيرة داخل النهر وتعتبر هذه التقنية من أكثر الطرق شيوعاً حيث تعتمد على خلق بيئة عمل جافة تماماً وسط النهر تتيح انزال العمال ووسائل وآلات الحفر الى قاع النهر الجاف ، ويتكون الصندوق من هيكل فولاذي أو خرساني مسبق الصنع يتم انزاله إلى القاع ثم يفرغ من الطين والمياه ليملأ لاحقا بالخرسانة كما هو موضح في الشكل (7)  وهو من أكثر الطرق أماناً لتنفيذ أساسات الجسور التي تمتد فوق أنهار عميقة وسريعة الجريان ومثالها اساسات جسر بانبو في كوريا الجنوبية.

 

3-3- الحواجز المؤقتة (Cofferdams):

تعتبر تطويراً للطريقة القديمة المستخدمة في بناء أساسات الجسور الحجرية في العصور القديمة حيث تم استبدال الجذوع والأخشاب بالصفائح الفولاذية المتداخلة والمدعمة ضمن المجازات الداخلية حول منطقة التنفيذ، ثم تُضخ المياه إلى الخارج لعزل موقع العمل عن المياه مؤقنا لإنشاء بيئة جافة وآمنة، وتستخدم هذه الطريقة بكثرة في الجسور متوسطة الحجم أو تلك التي تقام في أنهار ذات عمق محدود وتتميز بسهولة تفكيكها بعد انتهاء العمل وانخفاض كلفتها مقارنة بالطرق الأخرى وهي موضحة في الشكل (8).

 

3-4- الأساسات المسبقة الصنع (Precast Foundations):

تعد تقنية الأساسات المسبقة الصب من أحدث الاتجاهات في تنفيذ الجسور النهرية، حيث يتم تصنيع أجزاء الأساس في مصانع متخصصة ثم تنقل إلى موقع التنفيذ ليتم تركيبها باستخدام الرافعات العائمة. تمتاز هذه الطريقة بالدقة العالية في الجودة، وتقليل وقت العمل داخل الماء، وتقليل مخاطر التنفيذ في البيئات النهرية الصعبة وتستخدم على نطاق واسع في الجسور الحديثة في اليابان وأوروبا كما هو موضح في الشكل (9).

 

4- التقدم التكنولوجي وحلول الاستدامة للجسور النهرية وأساساتها:

تعتمد استدامة الجسر على اختيار مواد مقاومة للتآكل والكبريتات الموجودة في المياه، مع ضمان وصول الأساس إلى عمق يتجاوز أقصى مستوى متوقع للنحر لضمان الثبات تحت أقسى الظروف الهيدروليكية [5]. وساهم التقدم التكنولوجي في إدخال تقنيات مبتكرة لإنشاء الجسور النهرية والتغلب على الكثير من الصعوبات التي تعترض تنفيذ أساساتها بالإضافة للمحافظة على صيانة الجسر وتأمين الاستدامة لعناصره المختلفة بما يضمن استمراره في القيام بوظيفته ومنها:

  1. استخدام أنظمة مراقبة ذكية تعتمد على أجهزة استشعار تقيس الضغوط المائية على عناصره في الوقت الفعلي.
  2. استخدام الروبوتات والغواصات الصغيرة المزودة بكاميرات لفحص الأساسات تحت الماء.
  3. استخدام المسح ثلاثي الأبعاد لتقييم التغيرات في استقرار التربة بعد التنفيذ.
  4. الطباعة ثلاثية الأبعاد للخرسانة لتصنيع أجزاء الأساسات مسبقا وتقليل وقت العمل في الموقع.
  5. استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحكم الآلي في مراقبة سلوك الأساسات وتحليل بيانات الإجهاد على مدار الزمن.

تمثل تكنولوجيا إنشاء قواعد الجسور في الأنهار مزيجاً دقيقاً من العلم والخبرة والتقنية. فكل مشروع جسر نهري هو حالة هندسية خاصة تتطلب تحليلاً دقيقا للظروف البيئية وتطبيق حلول مصممة بعناية، وتسهم هذه الابتكارات في تقليل المخاطر ورفع مستوى الأمان وتحسين الكفاءة الاقتصادية للجسور النهرية حيث يتم الاستفادة من التطور المستمر في تقنيات التحليل والنمذجة والمواد وبالتالي يتجه المستقبل نحو جسور أكثر استدامة وأماناً، قادرة على الصمود أمام التغيرات الطبيعية والمناخية لعقود طويلة.

 

5-المراجع:

[1] British Museum, “The world’s oldest bridge is being preserved in Iraq” [Online]. Available: https://www.britishmuseum.org/blog/worlds-oldest-bridge-being-preserved-iraq. (Accessed April 20, 2026).

[2] Arneson, L. A., Zevenbergen, L. W., Lagasse, P. F., and Clopper, P. E., “Evaluating Scour at Bridges,” Federal Highway Administration, Report No. FHWA-HIF-12-003, Washington, DC, 2012.

[3] Melville, B. W., and Coleman, S. E., “Bridge Scour ” , Water Resources Publications, Highlands Ranch, CO, 2000.

[4] Brown, D. A., Turner, J. P., and Castelli, R. J.,” Drilled Shafts: Construction Procedures and LRFD Design Methods“, NHI Course No. 132014, Federal Highway Administration, Washington, D.C., 2010.

[5] “American Association of State Highway and Transportation Officials (AASHTO)“, LRFD Bridge Design Specifications, 9th ed., Washington, DC, 2020.

تنفيذ إدارة المواقع الالكترونية في الجامعة الوطنية الخاصة 2025

Scroll to Top