الـواحــة الطلابيــة للجـامعــة الوطنيــة الخـاصــة

Student Oasis of Al-Wataniya Private University

البدانة التنظيمية: المؤشرات واستراتيجيات التعافي

مقالة طلابية مرجعية - كلية العلوم الادارية و المالية

إعداد الطالب : محمد طلال الصباغ الشيرازي

كلية العلوم الادارية و المالية الجامعة الوطنية الخاصة

إعداد الطالب: تركي محمد الحمود الخدلي

كلية العلوم الادارية و المالية الجامعة الوطنية الخاصة

إشراف: د. جوزيف نعمه موسى

كلية العلوم الادارية و المالية الجامعة الوطنية الخاصة

البدانة التنظيمية: المؤشرات واستراتيجيات التعافي

إعداد:

محمد طلال الصباغ الشيرازي

تركي محمد الحمود الخدلي

إشراف: د. جوزيف نعمه موسى

مقدمة:

تشير البدانة التنظيمية Organizational Obesity إلى تلك الحالة التي تصاب بها المنظمة عندما تتضخم هياكلها الإدارية وتتعدد مستوياتها التنظيمية بما يفوق حاجتها الفعلية لتحقيق أهدافها. هذا التضخم لا يقتصر فقط على زيادة عدد الموظفين (العمالة الفائضة)، بل يمتد ليشمل تعقيد الإجراءات، وتراكم السياسات غير الضرورية، وبطء تدفق المعلومات.

وتشبه هذه الحالة “السمنة البيولوجية” لدى الإنسان؛ حيث تستهلك المنظمة موارد ضخمة دون عائد إنتاجي ملموس، مما يؤدي إلى ترهل العمليات وفقدان الرشاقة التنظيمية. هذا “الوزن الزائد” يخلق حواجز أمام الابتكار ويجعل اتخاذ القرار عملية معقدة وطويلة، مما يضعف قدرة المنظمة على التكيف مع المتغيرات السريعة في بيئة الأعمال المعاصرة. [1]

مفهوم البدانة التنظيمية:

وردت عدة تعريفات للبدانة التنظيمية على الشكل الآتي:

  • هي الحالة التي يزداد عدد العاملين في المنظمة بشكل غير مبرر، بحيث يحدث خلل في التنظيم، مما يؤدي إلى زيادة في الهيكل التنظيمي وتراجع في الإنتاجية، ويتطلب ذلك تدخلًا لتحقيق الرشاقة وتحسين الأداء والتنسيق الداخلي. [2]
  • هي تلك الظاهرة التي تسعى القيادة الرشيقة إلى الحد منها من خلال تحسين الأداء ورفع كفاءة العمليات، مما يعزز قدرة المنظمة على التكيف والاستجابة للمتغيرات الخارجية، ويتطلب ذلك تغييرات جذرية في الثقافة التنظيمية وآليات العمل [3]
  • البدانة التنظيمية تنشأ من مزيج من التسويف الوظيفي والكسل الوظيفي، مما يؤدي بشكل مباشر إلى انخفاض في الإنتاجية، وتؤثر سلبًا على التوافق الوظيفي والرضا الوظيفي. [4]
  • تلك الظاهرة التي تؤثر سلبًا على عملية اللامركزية الوظيفية، من وجهة نظر العاملين، ويمكن أن تسبب مشاكل كبيرة في أداء العمل ورضا الموظفين. [5]

 

وإذاً يمكن تعريف البدانة التنظيمية بفشل المنظمة في تحقيق أهدافها بسبب عوائق داخلية وخارجية، ويتجلى ذلك في عدم القدرة بالتعامل معها مما يؤدي الى عدم كفاءة العمل وفقدان السيطرة.

أنواع البدانة التنظيمية:

  1. البدانة البشرية (Human Obesity):

تتمثل في وجود فائض كبير من القوى العاملة التي لا تساهم بشكل فعلي في تحقيق القيمة المضافة. هذا النوع يظهر بوضوح في حالات التوظيف “الاجتماعي” أو العشوائي، حيث يصبح عدد الموظفين أكبر بكثير من حجم المهام المتاحة [6].

  1. البدانة الهيكلية (Structural Obesity):

تتعلق بزيادة المستويات الإدارية (الوسطى تحديداً) وتضخم الوحدات التنظيمية بشكل رأسي وأفقي. هذا التضخم يجعل الهيكل التنظيمي “ثقيلاً” ومعقداً، مما يؤدي إلى تباعد المسافة بين قمة الهرم (القيادة) وقاعدته (التنفيذ) [7]

  1. البدانة الإجرائية (Procedural Obesity):

تظهر من خلال تعقيد مسارات العمل، وتعدد التوقيعات المطلوبة، والتمسك بالروتين القاتل. في هذا النوع، تُهدر المنظمة وقتها في “إدارة الإجراءات” بدلاً من “إنجاز الأعمال”، مما يفقدها مرونتها وقدرتها على المنافسة [8]

  1. البدانة الاستراتيجية (Strategic Obesity):

تحدث عندما تتوسع المنظمة في أنشطة ومجالات لا تدخل ضمن تخصصها الجوهري (Core Business)، مما يشتت مواردها وجهودها. المنظمة هنا “تأكل” أكثر مما تستطيع هضمه من مشاريع، فتصاب بالترهل الاستراتيجي وفقدان التركيز [9]

أسباب البدانة التنظيمية:

تتمثل الأسباب المؤدية إلى البدانة التنظيمية بالآتي:

  1. التوظيف العشوائي والعمالة الفائضة:

 يحدث ذلك عندما تقوم المنظمة بزيادة أعداد الموظفين دون دراسة حقيقية للاحتياجات الفعلية أو توصيف دقيق للوظائف، مما يؤدي لتراكم “كتلة بشرية” لا تساهم في الإنتاجية. [10]

  1. تعدد المستويات الإدارية (تضخم الهيكل):

 زيادة عدد الطبقات بين الإدارة العليا والموظفين التنفيذيين يؤدي إلى تضخم “الوسط الإداري”، مما يتسبب في بطء اتخاذ القرار واختناق قنوات الاتصال. [11]

  1. التمسك بالنمط البيروقراطي ومقاومة التغيير:

 الرغبة في السيطرة المطلقة تؤدي لفرض إجراءات رقابية معقدة وتوقيعات متعددة لا تضيف قيمة، بل تزيد من “شحوم” الروتين التي تعيق الحركة. [12]

  1. غياب التقنيات الحديثة ونظم المعلومات:

 الاعتماد على الأساليب اليدوية والتقليدية بدلاً من الأتمتة يؤدي إلى تضخم الأعمال الورقية والحاجة الدائمة لمزيد من الموظفين لإدارة تلك الأوراق، مما يعمق حالة الترهل. [13]

يرى الباحثون أن البدانة التنظيمية ليست مجرد “كثرة موظفين”، بل هي تعقيد مقصود أو غير مقصود يجعل المنظمة ثقيلة في استجابتها لمتطلبات السوق.

المؤشرات التي تكشف البدانة التنظيمية:

تتمثل أهم المؤشرات التي تكشف البدانة التنظيمية بالآتي: [14]

  1. بطء عملية اتخاذ القرار: عندما تستغرق القرارات البسيطة أسابيع أو شهوراً للتنفيذ بسبب الحاجة إلى عدد هائل من الموافقات والتوقيعات.
  2. تضخم الوسط الإداري: زيادة نسبة المديرين والمشرفين مقارنة بعدد الموظفين التنفيذيين الذين يقومون بالعمل الفعلي.
  3. انتشار “حمى” الاجتماعات: قضاء الموظفين والمديرين معظم وقتهم في اجتماعات لا تخرج بقرارات واضحة، بل تؤدي لمزيد من الاجتماعات.
  4. تعدد اللجان: الاعتماد المفرط على اللجان للقيام بمهام يمكن لشخص واحد كفء القيام بها، مما يشتت المسؤولية ويقتل المبادرة.
  5. انخفاض نسبة الإنتاجية إلى الموارد: عندما تلاحظ المنظمة أنها تضيف موظفين وموارد جديدة دون أن يقابل ذلك زيادة ملموسة في المخرجات أو الأرباح.
  6. التركيز على الإجراءات لا النتائج: عندما يصبح الالتزام باللوائح والشكليات والروتين أهم لدى الموظفين من تحقيق الرضا للعملاء أو إنجاز الأهداف الاستراتيجية.
  7. ضعف قنوات الاتصال: صعوبة وصول المعلومات من قاعدة الهرم إلى قمته (والعكس) بسبب “الشحوم الإدارية” التي تعمل كعوازل تعيق تدفق البيانات.

استراتيجيات التعافي من البدانة التنظيمية:

يمكن معالجة البدانة التنظيمية في المنظمة من خلال اتباع الاستراتيجيات الآتية: [15]

  1. الترشيق البشري:

 تعتمد هذه الاستراتيجية على إعادة تقييم القوى العاملة بدقة، ليس فقط عبر تسريح الفائض، بل عبر التأكد من أن كل موظف يشغل مكاناً يضيف قيمة حقيقية للعملية الإنتاجية، مما يخلص المنظمة من “الدهون البشرية” التي تعيق الحركة.

  1. تسطيح الهيكل التنظيمي:

   تقليل عدد المستويات الإدارية الوسطى لتقصير المسافة بين القيادة والقاعدة. هذه الاستراتيجية تهدف إلى تسريع تدفق المعلومات واتخاذ القرارات، وهي بمثابة عملية “شد ترهلات” للهيكل الإداري المتضخم.

  1. الاستعانة بمصادر خارجية:

   التخلص من الأنشطة والمهام الثانوية التي لا تشكل جوهر عمل المنظمة وإسنادها لجهات خارجية. هذا يساعد المنظمة على “خسارة الوزن” الزائد والتركيز فقط على كفاءاتها الأساسية.

  1. إعادة هندسة العمليات:

   تفكيك الإجراءات المعقدة والقديمة وإعادة بنائها من الصفر بطريقة رشيقة. الهدف هو إلغاء الخطوات الروتينية غير الضرورية التي تراكمت عبر الزمن وأصبحت تشكل عبئاً بيروقراطياً.

  1. 5. التحول نحو الثقافة الرشيقة :

تغيير عقلية الموظفين من ثقافة “التوسع لأجل التوسع” إلى ثقافة “القيمة مقابل الموارد”. تتضمن هذه الاستراتيجية غرس فكرة أن الكفاءة لا تقاس بعدد الموظفين أو حجم الميزانية، بل بالنتائج المحققة بأقل قدر من الهدر.

يرى الباحثون أن استراتيجيات التعافي تركز بشكل أساسي على “إعادة الهيكلة الرشيقة” عبر تقليص المستويات الإدارية الزائدة وإلغاء الازدواجية في الأدوار لضمان تدفق القرارات دون معوقات، كما يؤكدون على ضرورة تبسيط الإجراءات الإدارية المعقدة والتخلص من الأنشطة التي لا تضيف قيمة حقيقية، مع إعادة توجيه الموارد الفائضة نحو الأهداف الاستراتيجية لتحقيق الكفاءة التشغيلية ومنع عودة الترهل التنظيمي، مما يحول المنظمة من هيكل متضخم وبطيء إلى كيان مرن وقادر على التكيف.

أهمية التحول الرقمي في الحد من البدانة التنظيمية:

تتجلى أهمية التحول الرقمي في الحد من البدانة التنظيمية من خلال عدة نقاط: [16]

  1. القضاء على “الشحوم البيروقراطية” عبر الأتمتة:

   يساهم التحول الرقمي في استبدال العمليات اليدوية المكررة بأنظمة مؤتمتة، مما يلغي الحاجة إلى “الجيوش الإدارية” التي كانت وظيفتها الأساسية هي نقل الأوراق وتدقيقها. هذه الأهمية تكمن في تقليص “البدانة الإجرائية” ورفع كفاءة العمليات دون الحاجة لزيادة عدد الموظفين.

  1. تسطيح الهيكل التنظيمي وتحسين تدفق المعلومات:

   يوفر التحول الرقمي منصات مركزية للبيانات تتيح للإدارة العليا الوصول المباشر للمعلومات من الميدان دون الحاجة لوسطاء. هذا يقلل من “المستويات الإدارية الوسطى” التي تعد المسبب الرئيس للبدانة الهيكلية، مما يجعل المنظمة أكثر نحافة وسرعة في اتخاذ القرار.

  1. تعزيز “الرشاقة الاستراتيجية” عبر البيانات الضخمة:

   تسمح الأدوات الرقمية للمنظمة بمراقبة مواردها بشكل لحظي واكتشاف مواطن الهدر فور حدوثها. الأهمية هنا تتمثل في قدرة المنظمة على “حرق الموارد” الزائدة وتوجيهها نحو الابتكار بدلاً من تخزينها في مشاريع أو أقسام غير منتجة، مما يضمن بقاء المنظمة في حالة رشاقة دائمة.

الخاتمة:

في ختام هذا المبحث، يتضح أن البدانة التنظيمية ليست مجرد زيادة عارضة في أعداد الموظفين أو تضخم عابر في الهياكل، بل هي حالة مَرضية تصيب “الجهاز العصبي” للمنظمة، مما يفقدها مرونتها وقدرتها على الاستجابة السريعة لمتغيرات العصر. لقد كشفت الأدبيات العربية والأجنبية أن هذه الظاهرة تتغذى على البيروقراطية المقيتة، والتخصص المفرط، وغياب الرؤية القيادية الرشيقة.

ومع ذلك، فإن استعراض استراتيجيات التعافي يفتح باب الأمل للمنظمات المترهلة؛ فالعلاج يبدأ بتبني قيادة رقمية واعية تملك الجرأة على “تسطيح الهياكل” وإعادة هندسة العمليات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. إن التحول من “الضخامة الكمية” إلى “الرشاقة الكيفية” لم يعد ترفاً إدارياً، بل هو ضرورة حتمية للبقاء في بيئة أعمال لا تعترف إلا بالكيانات السريعة والذكية.

 

إن معالجة البدانة التنظيمية تتطلب تظافر عدة عوامل أساسية:

  • هوية تنظيمية قوية تمنع التشتت والنمو العشوائي.
  • ثقافة تقنية تستبدل الروتين الورقي بالأتمتة الذكية.
  • قيادة ملهمة تؤمن بأن القوة الحقيقية للمنظمة تكمن في “نحافة إجراءاتها” و”ضخامة إنجازاتها”.
  • عمليات إدارية مؤتمتة تحد من البدانة التنظيمية.
  • هيكل تنظيمي مسطح.
  • رقابة ذكية تعتمد على الذكاء الصنعي بدلاً من الوحدات الرقابية الضخمة.
  • الشفافية المعلوماتية التي تحد من الخمول التنظيمي.

 

 

المراجع:

[1] الشمري، فضل راضي. (2015). البدانة التنظيمية وأثرها في الأداء المنظمي: بحث استطلاعي. مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية ، 21(82). (ص 198).

[2] نزيهة حسين، برامقي، رضية (2024). دور التحول الرقمي في التخفيف من البدانة التنظيمية: دراسة ميدانية بمؤسسة سونلغاز بومرداس. مجلة الامتياز لبحوث الاقتصاد والإدارة، 8(1)، 11-30.

[3] محمود، ناجي، العيساوي، هادي (2025). دور القيادة الرشيقة في الحد من البدانة التنظيمية استطلاعية في دائرة صحة – صلاح الدين. مجلة اقتصاديات الأعمال للبحوث التطبيقية.

[4] FAKHRY, N. H., ALKHAZRAJE, M. E., & SALEH, M. R. (2024). Job Immersion and Its Role in Reducing Organizational Obesity Through Job CompatibilityManagement Dynamics in the Knowledge Economy, 12(2), 167-183.

[5] المصري، وسيم فؤاد محمد (2025). البدانة التنظيمية وأثرها في عملية التصحر الوظيفي: دراسة استطلاعية لآراء عينة من العاملين في المعهد التقني الموصل. مجلة جنوب الوادي الدولية للعلوم التربوية.

[6] الطائي، يوسف حجيم، الحكيم، ليث علي. (2014). المنظمة الرشيقة والبدانة التنظيمية. دار الأيام للنشر والتوزيع.  (ص 42 )

[7] الشمري، فضل راضي. (2015). البدانة التنظيمية وأثرها في الأداء المنظمي: بحث استطلاعي. مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية. (ص 196 )

[8] العبادي، هاشم فوزي. (2016). *لفكر الإداري المعاصر: توجهات حديثة في عالم متغير. دار صفاء للنشر والتوزيع. ( ص 215 )

[9] العنزي، سعد، والغالبي، طاهر. (2012). النظرية المنظمية. دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع. (ص110)

[10] الطائي، يوسف حجيم، والحكيم، ليث علي. (2014). المنظمة الرشيقة والبدانة التنظيمية. دار الأيام للنشر والتوزيع. (ص 48).

[11] الشمري، فضل راضي. (2015). البدانة التنظيمية وأثرها في الأداء المنظمي: بحث استطلاعي. مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية، 21(82). (ص 198).

[12] العبادي، هاشم فوزي. (2016). الفكر الإداري المعاصر: توجهات حديثة في عالم متغير. دار صفاء للنشر والتوزيع. (ص 221).

[13] العنزي، سعد، لغالبي، طاهر. (2012). النظرية المنظمية. دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع. (ص 118).

[14] الطائي، يوسف حجيم، والحكيم، ليث علي. (2014). المنظمة الرشيقة والبدانة التنظيمية. دار الأيام للنشر والتوزيع. (ص 51).

[15]: Modis, T. (1998).The Fat Firm: The Origin and Cure of Organizational Obesity. Digital Press , pp (62, 65)

[16] Westerman, G; Bonnet, D; Mcafee, A (2022).Leading Digital: Turning Technology into Business Transformation. Harvard Business Review Press, pp 45- 62.

 

 

تنفيذ إدارة المواقع الالكترونية في الجامعة الوطنية الخاصة 2026

Scroll to Top