الـواحــة الطلابيــة للجـامعــة الوطنيــة الخـاصــة
Student Oasis of Al-Wataniya Private University

كلية العلوم الإدارية و المالية الجامعة الوطنية الخاصة

كلية العلوم الإدارية و المالية الجامعة الوطنية الخاصة
التسويق الموجه للرجل: فهم سلوك اتخاذ قرار الشراء لدى المستهلكين الذكور
الطالبة علا محمد نضال المصري إشراف الدكتورة ديمة فارس
الملخص
يهدف هذا المقال إلى دراسة التسويق الموجه للرجل من خلال فهم سلوك اتخاذ القرار الشرائي لدى المستهلكين الذكور. حيث لم يعد هذا السلوك يعتمد فقط على التفكير العقلاني، بل أصبح يتأثر بعوامل مختلفة مثل الحاجات الشخصية، والصورة الذاتية، والتأثير الاجتماعي. يركز المقال على تحليل المراحل التي يمر بها الرجل عند اتخاذ قرار الشراء، بدءًا من إدراك الحاجة، مرورًا بالبحث عن المعلومات وتقييم البدائل، وصولًا إلى اتخاذ القرار وسلوك ما بعد الشراء. كما يوضح أن الرجل غالبًا يميل إلى تبسيط عملية الاختيار والاعتماد على مصادر موثوقة تساعده على اتخاذ القرار بسرعة. كما يتناول المقال دور التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، في تسهيل عملية الشراء من خلال تقديم اقتراحات مناسبة وتوفير معلومات مختصرة وواضحة.
ويخلص المقال إلى أن نجاح التسويق الموجه للرجل لا يعتمد فقط على جودة المنتج، بل أيضًا على فهم دوافعه النفسية والاجتماعية وتقديم تجربة مريحة تساعده على اتخاذ القرار بثقة.
الكلمات المفتاحية: التسويق الموجه للرجل، سلوك المستهلك، اتخاذ القرار الشرائي، الذكاء الاصطناعي، الاستراتيجيات التسويقية.
شهدت السنوات الأخيرة تغيرات كبيرة في أساليب الاستهلاك وسلوك المستهلكين بشكل عام، حيث لم يعد قرار الشراء يعتمد فقط على الحاجة أو المنطق، بل أصبح يتأثر بعوامل أخرى مثل الشخصية، والصورة الذاتية، والتأثير الاجتماعي. وفي هذا السياق، أصبح من المهم دراسة سلوك المستهلك الرجل بشكل أعمق، لأن العديد من الدراسات السابقة كانت تنظر إليه بطريقة تقليدية تفترض أنه يتخذ قراراته بشكل عقلاني وبسيط، بينما الواقع يشير إلى أن قراراته أصبحت أكثر تعقيدًا وتداخلًا مع عوامل نفسية واجتماعية لذلك أصبح من الضروري فهم سلوك اتخاذ القرار الشرائي لدى الرجل من خلال تحليل المراحل التي يمر بها أثناء عملية الشراء، خاصة في ظل التطور التكنولوجي ودخول الذكاء الاصطناعي في المجال التسويقي[1].
2.عملية اتخاذ القرار الشرائي لدى الرجال: تحليل للمراحل السلوكية :
تمثل عملية اتخاذ القرار الشرائي أحد المفاهيم الأساسية في دراسة سلوك المستهلك، إذ تعكس الكيفية التي ينتقل بها الفرد من إدراك حاجة ما إلى اتخاذ قرار الشراء وما يتبعه من سلوكيات.في سياق التسويق الموجه للرجل. فالمستهلك الرجل المعاصر لا يسير في مراحل القرار بشكل آلي، بل تتداخل في مساره عوامل وظيفية ورمزية واجتماعية تعكس هويته وتنوع أدواره.
2.1 إدراك الحاجة: من الوظيفة إلى المعنى: تشكل مرحلة إدراك الحاجة نقطة الانطلاق في عملية اتخاذ القرار. في النماذج التقليدية، يُفهم إدراك الحاجة على أنه استجابة لخلل وظيفي أو نقص مادي. لكن بالنسبة للمستهلك الرجل اليوم، تتسع دائرة إدراك الحاجة لتشمل فجوات ذاتية تتعلق بالهوية والصورة الذاتية[2].
يميز التحليل المتقدم نوعين من الحاجات لدى الرجل:
فالعلامات التجارية الناجحة في مخاطبة الرجل هي تلك التي تستطيع “تأطير الحاجة” بطريقة تجعل المنتج وكأنه إجابة عن تساؤل وجودي: “من أريد أن أكون؟” وليس فقط “ما الذي أحتاجه؟”. فشراء سيارة دفع رباعي، على سبيل المثال، قد لا يكون استجابة لحاجة وظيفية للطرق الوعرة بقدر ما هو استجابة لحاجة رمزية للقوة والمغامرة[3].
2.2 البحث عن المعلومات: انتقائية معرفية موجهة : عندما يدرك الرجل حاجته، ينتقل إلى مرحلة البحث عن المعلومات. هنا تظهر خصوصية واضحة في سلوك المستهلك الرجل، تتمثل في الانتقائية المعرفية الموجهة. بدلًا من الانخراط في بحث شامل يهدف إلى تعظيم المعلومات المتاحة، يميل الرجل إلى البحث الانتقائي الذي يستهدف تقليل عدم اليقين بأقل جهد ممكن. حيث يوازن الرجل بين الحاجة إلى معلومات كافية لاتخاذ قرار مطمئن، والرغبة في تجنب الحمل الزائد للمعلومات. تشمل مصادر المعلومات التي يثق بها الرجل عادة:
في السياق الرقمي المعاصر، باتت المنصات التي تقدم مراجعات موثقة وتحليلات موجزة تلبي حاجة الرجل إلى معلومات عالية الجودة دون استثمار وقت طويل كمنصة أمازون التي تتيح مراجعة اراء المستخدمين.
2.3 تقييم البدائل: لا يقوم المستهلك الرجل بتحليل شامل لكل الخيارات المتاحة، بل يعتمد على ما يُعرف بـ”العقلانية المقيدة”. بمعنى أنه يضع مجموعة محدودة من المعايير التي يراها حاسمة، ويقارن بين عدد صغير من البدائل (عادة لا يتجاوز ثلاثة إلى خمسة)[4].
المعايير التي يعتمدها الرجل في التقييم تتشكل عبر:
من السمات اللافتة في هذه المرحلة أن الرجل غالبًا ما يكون تركيزه على معيار واحد في تقييمه؛ (مثل المتانة في الأدوات الكهربائية، أو الدقة في الساعات، أو الأداء في السيارات) ويعتبره حاسمًا، بينما تتراجع المعايير الأخرى إلى مرتبة ثانوية.
2.4 اتخاذ القرار: يمثل اتخاذ القرار لحظة الحسم في العملية الشرائية. هنا يبرز ميل الرجل إلى الحسم كاستراتيجية لتقليل التعقيد. فبدلًا من التردد المديد أو البحث عن الخيار الأمثل نظريًا، يميل الرجل إلى إغلاق عملية الاختيار بسرعة نسبية، ليس فقط بدافع الكفاءة الزمنية، بل كآلية نفسية لتجنب التوتر المصاحب لتعدد الخيارات[5].
هذه الخاصية تحمل دلالات تسويقية مهمة منها:
ومع ذلك، لا ينبغي تعميم صفة “السرعة” على جميع القرارات. فكلما ارتفعت المخاطر المالية أو الرمزية للقرار (كما في شراء منزل، سيارة فاخرة، استثمار مالي)، ازداد وقت التفكير والتدقيق. لذلك يمكن التمييز بين قرارات يومية سريعة وقرارات كبرى تتأمل.
2.5 سلوك ما بعد الشراء: لا تنتهي عملية اتخاذ القرار عند لحظة الشراء، بل تمتد إلى مرحلة ما بعد الشراء التي تشمل استخدام المنتج وتقييمه. في هذه المرحلة، يُظهر المستهلك الرجل سلوكًا يتجاوز التقييم الوظيفي إلى تقييم الهوية.بعد شراء المنتج، يسأل الرجل نفسه ضمنيًا: “هل هذا المنتج يعبر عني؟ هل يعزز الصورة التي أريد أن أظهر بها؟ هل يتوافق مع القيم التي أنتمي إليها؟”. هذا التقييم يؤثر بشكل كبير على:
من المهم أيضًا ملاحظة أن تقييم ما بعد الشراء لدى الرجل يتأثر بـ”الجمهور المرجعي”؛ ففي المنتجات ذات الظهور الاجتماعي المرتفع (كالسيارة، الملابس، الساعة)، يكون تقييم الآخرين للمنتج جزءًا من تقييم الرجل نفسه لقراره[6].
مع تزايد تعقيد سلوك المستهلك الرجل وخروجه عن النماذج التقليدية القائمة على العقلانية والكفاءة الزمنية، بات من الضروري إعادة بناء الأسس الاستراتيجية التي توجه العمل التسويقي. الإطار المقترح هنا ينطلق من فكرة أن الرجل المعاصر لا يشتري منتجًا فقط، بل يشتري معنى يساهم في تشكيل هويته، وأن عملية اتخاذ القرار لديه تتشابك فيها الأبعاد الوظيفية والرمزية والاجتماعية. كما يستند الإطار إلى إمكانيات التقنيات الحديثة، وخاصة الذكاء الاصطناعي، في تصميم تجارب مخصصة تقلل التعقيد المعرفي وتعزز الثقة.
يتكون الإطار من خمسة مستويات مترابطة تشكل دورة متكاملة تبدأ بالفهم العميق وتنتهي بالتقييم طويل الأمد، مع إمكانية تطبيقها في قطاعات وأسواق متنوعة.
المستوى الأول: مستوى الفهم (Insight Level) يمثل هذا المستوى الأساس الذي تقوم عليه جميع الأنشطة التسويقية. يهدف إلى تجاوز البيانات السطحية.
المكونات الرئيسية لهذا المستوى:
المستوى الثاني: مستوى التصميم (Design Level) ويعني بناء عرض يتوافق مع هوية ودوافع الرجل
المكونات الرئيسية لهذا المستوى:
المستوى الثالث: مستوى التفاعل (Engagement Level): تحسين تجربة العمليل وتسهيل الشراء.
المكونات الرئيسية لهذا المستوى:
المستوى الرابع: مستوى التقنية (Technology Level): يعكس هذا المستوى التوجهات الحديثة في استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية [7].
المكونات الرئيسية لهذا المستوى:
المستوى الخامس: مستوى التقييم (Evaluation Level): يركز على قياس فعالية الاستراتيجية على المدى القصير و الطويل
المكونات الرئيسية لهذا المستوى:
إن الإطار المقترح يعمل كمنظومة ديناميكية، حيث تؤدي نتائج التقييم إلى الفهم العميق للمستهلك، وتعزز أدوات التقنية من جودة التصميم والتفاعل مع ضرورة عدم إهمال أي مستوى لضمان تحقيق الأداء الأمثل.
وفي ضوء ما سبق يتبين أن سلوك المستهلك الرجل في عملية اتخاذ القرار الشرائي لم يعد سلوكًا بسيطًا أو قائمًا على الاعتبارات العقلانية فقط، بل أصبح سلوكًا مركبًا تتداخل فيه الأبعاد النفسية والاجتماعية والرمزية. وقد أظهرت الدراسة أن مراحل اتخاذ القرار لدى الرجل تبدأ بإدراك الحاجة الذي يتجاوز الجانب الوظيفي ليشمل أبعادًا تتعلق بالهوية والصورة الذاتية، ثم ينتقل إلى البحث الانتقائي عن المعلومات الذي يهدف إلى تقليل الجهد وعدم اليقين، يليه تقييم محدود للبدائل يعتمد على العقلانية المقيدة وتركيز على معايير أساسية محددة. حيث أن الرجل يميل في مرحلة اتخاذ القرار إلى الحسم السريع نسبيًا بهدف تقليل التعقيد وتجنب التردد، مع اختلاف ذلك بحسب طبيعة المنتج ومستوى المخاطرة المرتبط به. أما في مرحلة ما بعد الشراء، فقد تبين أن تقييم المستهلك لا يقتصر على الأداء الوظيفي للمنتج، بل يمتد ليشمل مدى توافقه مع الصورة الذاتية والانطباع الاجتماعي، مما يؤثر بشكل مباشر على الرضا والولاء للعلامة التجارية. ومن جهة أخرى، أن التطور التكنولوجي، وخاصة الذكاء الاصطناعي، أصبح عنصرًا مهمًا في دعم عملية اتخاذ القرار الشرائي من خلال تبسيط الخيارات، وتقديم توصيات مخصصة، وتقليل العبء المعرفي على المستهلك.
وبناءً على ذلك، يمكن القول إن نجاح استراتيجيات التسويق الموجهة للرجل يتطلب فهمًا أعمق لدوافعه النفسية والاجتماعية، وعدم الاكتفاء بالتركيز على الخصائص المادية للمنتج، بل العمل على بناء تجربة شرائية متكاملة تعزز الثقة وتدعم الهوية وتسهّل عملية اتخاذ القرار.
المراجع الأجنبية:
[1] Aziz, A., Khan, S., Shaikh, K. A., & Haque, I. U. (2024). Gender differences in response to digital marketing: Analyzing purchase intentions and behaviors. Market Forces, 19(1), 68–98
[2] Bellezza, S., & Hoff, M. (2026). Not so gender “neutral”: Gender-fluid fashion is male-centric, but men aren’t primary consumers. Columbia Business School Working Paper.
[3] Goedertier, F., Weijters, B., & Van den Bergh, J. (2024). Generational, gender, and country differences in consumer preferences for brand exclusivity and sustainability. Sustainability.
[4] Islam, S., Aziz, S., & Ahamed, T. (2026). Does gender affect online shopping behaviour?A quantitative analysis. Sustainability, 16(9), 3879.
[5] Islam, S., et al. (2023). Men on a mission, women on a journey: Gender differences in consumer information search behavior. Journal of Retailing and Consumer Services.
[6] Ji, G. M., Cheah, J. H., Lim, W. M., & Luo, X. (2026). On product exposure and clicks: Gender differences in using product cues. Electronic Commerce Research.
[7] Meng, G., Cheah, J. H., Lim, W. M., & Luo, X. (2026). Gender differences in using product cues in online shopping environments. Electronic Commerce Research.